لهب....لهب....لبنان صيفك لهب         حجر أحراش الجنوب....لهب         البقاع أخضرك ويابسك لهب       إلا   ....  إلا رجالك…. من عجب             عجب ....  عجب  …لبنان  عجب

الصفحة الرئيسية الحيزوم الحضاري

الحيزوم الحضاري

طباعة PDF

ما تعيشه البشرية على اختلاف مآربها فكريا ووجدانيا متأثر مباشرة بالأديولوجيةالمتمثلة في ثقافة ما يعرف بالغرب بنظرية الـ Bing Bong والتي خلاصتها أن تكوين الكون كان نتيجة انفجار كوني هائل من هباء هذا الانفجار تكون الكون بكل ما فيه .. بحيث أن كل ما نراه مباشرة أو بعقولنا هو نتيجة تلاؤم هباء هذا الانفجاربالصدفة . .

الـ Bing Bong هو في الأساس نظرية علمية بجانب نظريات أخرى تحاول فهم الكون وتكوينه، و لكنها أصبحت وبطريقة مقصودة الدليل الذي ينقص الغرب لفك رباطه مع المؤسسة الدينية التي عان منها الفكر.. فاستعملت هذه النظرية العلمية كإيديولوجية لتجاوز الجانب الروحي حيث أصبح الجانب المادي يمثل كل التجربة الانسانية.. وبذلك أدخل الجانب الديني الروحي خانة الخرافات التي لا يؤخذ صاحبها بكثير من الجد .

وهكذا أصبحت الأيديولوجية  بعد استعما لها العلمي نظرية سياسية اقتصادية اجتماعية  تلعب الدور الذي لعبته الكنيسة في قمع الفكر والمفكرين .. وكل من لا يدين بهذا توصد في وجهه المناهل العلمية الغربية. لا أقصد أن هذه النظرية  من الناحية العلمية لم تقدم شيئا للعقل الإنساني لقد وسعت مجالات المعرفة .. ولكنها وفي نفس الوقت أوقعت خللا في تمشي الفكر الإنساني لا يزال شرخه يتسع يوما بعد يوم إلى درجة أنه أصبح يهدد إنسانية الإنسان في الصميم و خاصة في الغرب وبصفة أقل في الثقافات ذات الرجع  بعد أن فقدت هذه الثقافات مناعتها الفطرية . لذا أرى أنه من الضروري للخروج من هذا الفخ  الذي وقع فيه الإبداع الإنساني تصحيح هذا المسار وهذا بالرجوع إلى مرتكزات انسانيتنا . ومن مرتكزات إنسانيتنا حسب ثقافتنا و حظارتنا وديننا الفطرة.. هذا ليس معناه تكفير العلم المادي المخبري لا أبدا فلا أحد ينكر فضله على البشرية ولكنه أعتقد أن منطلقاته ومنطقه  أوصله إلى شتاء عمره . وهذه سنة الحياة وسنة الحياة تقتضي التجاوز وهذا قدرنا, وهذا من ضروريات الحياة لكي يتواصل العقل تساميه إلى أن يحقق الغاية التي أوجده الخالق من أجلها .

كيف سيتم ذلك؟ هذا ما يدعو الحيزوم الحضاري الجميع للمشاركة فيه .

من هذا المنطلق كيف يمكن الخروج من هذا الفخ؟ في اعتقادي على رأس الأولويات وجوب تخطي المنطق الذي أدى لهذا العقم وهذا بقراءة جديدة للفكر الإنساني على ضوء قراءة جديدة للتراث الديني قراءة تنضاف إلى قراءة السلف الصالح وكل من فكر واجتهد .

يقول خاتم الأنبياء عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم "يولد الإنسان على الفطرة وأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه" إذا الفطرة التي تولد عليها البشرية يمكن تدنيسها. . هذا التدنيس يمكن أن بأخذ تسميات وعناوين مختلفة وهو في جميع الأحوال مرض كبقية الامراض .. وأمراض الفطرة كما بينها المصطفى نجد على رأسها الوثنية ويهودية الأحبار ومسيحية القساوسة( موسى وعيسى عليهما السلام براء منهما) .. وهذا سبب من أسباب مجيء الإسلام للناس كافة .. لماذا ؟ لعلاج ما أفسد .

إذن الإسلام لم يأت لعرب الجزيرة العربية كما يريد أعداء الانسانية مكرا تقديمه .. بل جاء للناس كافة لإصلاح الفطرة لتواصل البشرية مسيرتها كما أرادها لها خالقها . لكن يمكن اعتبار العرب حماة الإسلام كما كان اللاويون حماة المعبد دون أن يكونوا مختصين بالدين اليهودي عن غيرهم من بقية الأسباط.