لهب....لهب....لبنان صيفك لهب         حجر أحراش الجنوب....لهب         البقاع أخضرك ويابسك لهب       إلا   ....  إلا رجالك…. من عجب             عجب ....  عجب  …لبنان  عجب

الصفحة الرئيسية مقال لتيري ميسان

مقال لتيري ميسان

طباعة PDF

 

اليوم أنشر الجزء الأول من مقال للصحافي الفرنسي تيري ميسان يعرض فيه قراءات للحرب الكونية التي تقودها أمريكا وإسرائيل والناتو ومشايخ الخليج واردوغان على سوريا....الرجاء التمعن وعدم التسرع في الحكم
 
 
؟
.
فيما يلي المقال كاملاً، مترجماً عن الإنجليزية:
طوال الثمانية عشر شهراً الأخيرة ظلت سورية فريسة لمشاكل ما فتئت تشتد حدتها حتى تحولت إلى صراع مسلح واسع النطاق أدى بالفعل إلى سقوط نحو عشرين ألف ضحية. إذا كان هناك توافق في الآراء بشأن هذه الملاحظة، فإن الروايات والتفسيرات تتباين حولها. تقول الدول الغربية، مسؤولين ووسائل إعلام، إن «السوريين يتطلعون للعيش في ظل ديمقراطيات السوق الغربية، وهم ينتفضون في سياق «الربيع العربي» التونسي، المصري، الليبي… لإسقاط نظامهم الديكتاتوري، الذي يقمع تظاهراتهم، ويستبيح دماءهم، أما نحن؛ الغربيين، فنرغب بالتدخل لوقف المجازر، على حين أن الروس والصينيين، وانطلاقاً من مصالحهم الخاصة، أو من ازدرائهم لحياة البشر، يقفون ضد هذا التدخل»!
في المقابل وعلى النقيض من ذلك، تؤكد جميع الدول الأخرى، غير المنضوية تحت عباءة الولايات المتحدة وصحافتها، أن واشنطن، وبعد أن خططت منذ وقتٍ طويل، تشن حرباً على سورية، أولاً؛ من خلال عملائها في المنطقة، ثم وبشكل مباشر، وعلى غرار الكونترا في نيكاراغوا، من خلال تسريب عصابات مسلحة إلى الداخل السوري بهدف زعزعة الاستقرار، وتقويض سلطة الدولة، إلا أن هذه العصابات لم تجد دعماً محلياً يذكر، ما ساهم في هزيمتها، في وقتٍ منعت فيه كلٌ من روسيا والصين حلف الناتو من تدمير الجيش العربي السوري، وبالتالي قلبتا المعادلة الإقليمية.
مَنْ يُخبر الحقيقة؟ ومَن المخطئ؟
العصابات المسلحة في سورية لا تدافع عن الديمقراطية، بل تحاربها
أولاً: إن تفسير ما يجري في سورية بأنه حلقة من مسلسل «الربيع العربي» هو مجرد وهم، لأن هذا «الربيع» لا أساس له في الواقع. أنه شعار دعائي يهدف إلى تقديم حقائق انتقائية لتبدو في صورة ايجابية. إذا كان ثمة ثورة شعبية قد حصلت فعلاً في تونس واليمن والبحرين، فإن ما حصل في مصر وليبيا ليس كذلك. ففي مصر، اقتصر الأمر على مظاهرات في شوارع العاصمة، شاركت فيها أجزاء من الطبقة الوسطى، ولم يشعر باقي أفراد الشعب مطلقاً بأنهم معنيون بذلك الاستعراض التلفزيوني المبهر الذي شاهدناه في ميدان التحرير. وفي ليبيا، لم يكن هناك تمرد سياسي، بل حركة انفصالية في برقة ضد السلطة في طرابلس، وتدخل عسكري من حلف الناتو، قتل فيه نحو مئة وستين ألف مدني. وكانت محطة «نور تي في» اللبنانية قد حققت نجاحاً باهراً بعد أن قدم على أثيرها حسن حمادة سلسلة من البرامج بعنوان «الربيع العربي: من لورانس العرب إلى برنار هنري ليفي»، حيث رأى مؤلفو السلسلة أن فكرة «الربيع العربي» ما هي إلا نسخة جديدة عن «الثورة العربية الكبرى» التي توهم الشريف حسين أنه كان قائدها خلال العامين 1916-1918، على حين أن البريطانيين هم من دبرها ضد العثمانيين. واليوم يعود الغرب مرة أخرى ليسيطر من جديد على الأوضاع، ويطيح بجيل من القادة، ويفرض الإخوان المسلمين مكانهم. واقع الحال أن «الربيع العربي» ما هو إلا دعاية زائفة. فنحن نرى الآن أن المغرب، تونس، ليبيا، مصر وقطاع غزة جميعها محكوم من قِبل الإخوان المسلمين الذين يفرضون، من جهة، نظاماً أخلاقياً، ومن جهة أخرى يدعمون الصهيونية والرأسمالية الليبرالية المزيفة؛ أي بمعنى حماية مصالح الإسرائيليين والأنغلوأميركيين. لقد تبدد اليوم هذا الوهم؛ إذ نرى كُتاباً مثل السوري سعيد هلال الشريفي يسخر من هذا «الربيع الناتوي».
ثانياً: إن قادة ما يسمى «المجلس الوطني السوري»، وما يسمى «الجيش السوري الحر» ليسوا ديمقراطيين على الإطلاق، بمعنى أنهم لا يفضلون أبداً مفهوم «حكم الشعب، بالشعب، وللشعب»، وفقاً لتعريف أبراهام لنكولن الذي اقتبسه عن الدستور الفرنسي. وهكذا فإن الأكاديمي الباريسي برهان غليون؛ أول رئيس لذلك المجلس، لم يكن، بأي حالٍ من الأحوال، «معارضاً مضطهداً من النظام»، نظراً لأنه كان دائماً يعود لسورية ويتحرك بحرية فيها. كما لم يكن أبداً «مفكراً أو مثقفاً علمانياً» كما يدعي، بل كان مستشاراً سياسياً للجزائري «عباسي مدني»؛ زعيم الجبهة الإسلامية للإنقاذ، الذي يعيش حالياً كلاجئ في مشيخة قطر. أما خليفة غليون؛ عبد الباسط سيدا، فلم يدخل عالم السياسة إلا في الأشهر الأخيرة، وقد أخذ على عاتقه فوراً مهمة تنفيذ رغبات الولايات المتحدة. ومنذ انتخابه رئيساً لذلك المجلس، تعهد، ليس بالدفاع عن مصالح الشعب السوري، وإنما بتنفيذ «خريطة الطريق» التي رسمتها واشنطن لسورية، وأطلقت عليها اسم (الـيـوم الـتـالـي). توصيف هذا المجلس ينسحب أيضاً على مقاتلي ما سموه «الجيش الحر»؛ فهؤلاء قطعاً ليسوا مناضلين من أجل الديمقراطية، لأنهم يتبعون السلطة الدينية للداعية التكفيري عدنان العرعور الذي يدعو إلى إسقاط واغتيال القادة السوريين لأسباب غير سياسية. أما «المحاكم الثورية» التي أقامها «الجيش الحر» فهي تحكم على كل الخصوم السياسيين بالإعدام، وليس فقط على مؤيدي الرئيس الأسد، كما يذبحون علناً مَنْ يسمونهم الكفار. يتمثل برنامج «الجيش الحر» بالقضاء على النظام العلماني، الذي رسخه عدد من الأحزاب السورية؛ كالبعث و السوري القومي الاجتماعي، والشيوعي السوري، واستبداله بنظام طائفي صرف.
                                                                               غدا الجزء الثاني
النزاع السوري دبره وخطط له الغرب منذ وقتٍ طويل