لهب....لهب....لبنان صيفك لهب         حجر أحراش الجنوب....لهب         البقاع أخضرك ويابسك لهب       إلا   ....  إلا رجالك…. من عجب             عجب ....  عجب  …لبنان  عجب

الصفحة الرئيسية العالم العربي يقول "طز في الإخوان"

العالم العربي يقول "طز في الإخوان"

طباعة PDF

ئيسية / الواجهة / أمريكا وأدواتها و سورية وأخواتها (1/2)
أمريكا وأدواتها و سورية وأخواتها (1/2)
الثلاثاء , 30 تموز 2013 - 03:19 الناشر : بانوراما الشرق الاوسط
mepanorama292018
أحمد الشرقاوي

من الربيع العربي إلى الحرب على الإرهاب
لم يعد من الممكن الكتابة عن لبنان دون الحديث عن سورية، ولا الحديث عن سورية دون الخوض في الوضع المصري، ولا ملامسة التطورات المتسارعة في مصر دون الغوص فيما يحدث في تونس وليبيا واليمن ودول الخليج وتركيا، وهكذا… وصولا إلى إستقصاء خلفيات المواقف الأمريكية والصهيونية والأوروبية والروسية والإيرانية المتضاربة حد التعارض والمرتبطة بالأوضاع في المنطقة. لأن الأمر بالمحصلة يتعلق بمشروع واحد أرادت له الإدارة الصهيوأمريكية ومن خلفها حلف الناتو، أن يرى النور في ربوع العالم العربي من الماء إلى الماء (من بحر قزوين إلى المحيط الأطلسي).. وهو المشروع الذي أصبح معروفا اليوم للجميع تحت مسمى “الشرق الأوسط الكبير”، والذي كان الأمير حمد المخلوع من عرش قطر، قد سبق وأعلن رسميا عن رصد مبلغ 200 مليار دولار لتنفيذه فى الوطن العربى.

لقد خططت وبرمجت وحضرت ودعمت الإدارة الأمريكية بمساعدة أدواتها (إسرائيل وقطر والسعودية وتركية وفرنسا وبريطانيا) لإرساء أساسات هذا المشروع الجيوبوليتيكي الكبير من خلال مرحلتين: مرحلة سياسية، ومرحلة أمنية، بحيث يمكن تلخيص معالمهما كالتالي:

المرحلة السياسية: تمثلت في الإلتفاف على ثورات الشعوب في المنطقة تحت ما سمي بـ”الربيع العربي”، لإيصال جماعات الإسلام السياسي التكفيري إلى سدة الحكم، مروجة لذلك بالنموذج الإخواني التركي “المعتدل” (وفق التوصيف الأمريكي)، ومن تم تمكينهم من السلطة والثورة بغاية خدمة الأهداف الإمبريالية لإمبراطورية “روما الجديدة”، والمتمثلة في هدفين أساسيين تم التخطيط لتحقيقهما في المرحلة الأمنية التي تعقب مرحلة “التمكين” لجماعات الإسلام السياسي التكفيري من مفاصيل السلطة والثورة في بلدانهم.

المرحلة الثانية: وتتمثل في إخراج مارد الإرهاب من قمقمه بتواطىء مع القاعدة والأنظمة الإسلاموية الحاكمة لزرع ما أصبح يعرف في الإستراتيجيا الأمريكية بـ”الفوضى الخلاقة” من أجل تحقيق الهدفين المشار إليها أعلاه، ويتعلق الأمر بـ:

الهدف الأول: إشغال الجيوش العربية بحرب طاحنة ضد الإرهابيين تأدي إلى تدمير الدولة كما هو حاصل الآن في العراق وليبيا وسورية.. وصولا إلى تفكيك هذه الجيوش وتحويلها إلى قوات أمن لقمع الشعوب المستضعفة بعد زرع الخوف واليأس في قلوب ونفوس الناس.

الهدف الثاني: تفتيت الأوطان العربية إلى إمارات إثنية ومذهبية ضعيفة ومتناحرة تعتمد كلية على المساعدة الأمريكية والدعم الصهيوني.

وواضح أن الهدفان يصبان في نهاية المطاف في أمن واستقرار وإزدهار “شعب الله المختار”. ولم يكن إختيار أمريكا للإسلام السياسي التكفيري والإرهابي كأداة لتنفيذ هذا المخطط الشيطاني صدفة، بل تم ذلك بعد دراسات كثيرة مستفيظة أدت جميعها إلى نتيجة حاسمة قاطعة، مؤداها: أن “الإسلام السياسي” في جوهره عبارة عن إديولوجيته ظلامية رجعية لا تؤمن بالدولة ولا بالحدود أو الدستور والمؤسسات، ولا تملك مشروع نهضة ولا تنمية ولا من يحزنون.. بل تبيع الناس وهم الخلاص من خلال العودة بالمجتمع للعيش وفق النموذج الأعرابي المتخلف الذي كان سائدا زمن الجاهلية الأولى قبل الرسالة، مدعية أنها هي الجماعة التي اختارها الله لإخراج المجتمعات الكافرة من ظلام الجاهلية إلى نور الإسلام في رحاب الخلافة وقانون الشريعة، ملغية بذلك كل تاريخ الأمة ما بعد العصر الراشدي. وقد قالها الرئيس المخلوع ‘مرسي’ صريحة مدوية عندما توهم أنه تمكن من السلطة في مصر: “طز في الدولة”.

الوعي الشعبي العربي لم يكن في مستوى اللحظة التاريخية.. وبسبب تداخل الديني في السياسي والخلط القائم بينهما، بالإضافة لتعارض الخيارات وضبابية المسارات وحرب الإعلام والشائعات، لم يكن من السهل على المواطن العربي العادي إدراك طبيعة وأبعاد هذا المشروع الشيطاني على أمن الأمة الروحي والقومي والوجودي، بل وعلى حاضر شبابها ومستقبل أجيالها.. لكن رويدا رويدا بدأت الصورة تتضح، وبدأ نور المعرفة يبدد عتمات الجهل في فهمه القديم، ليرى الصورة على حقيقتها ويدرك خطورة ما كان يحضر له في الخفاء تحت شعارات براقة كاذبة خادعة من قبيل الحرية والديمقراطية والإسلام هو الحل… وغيرها من الشعارات التي أكدت التجربة القصيرة من عمر الربيع العربي أنها سقطت على محك الواقع العنيد.

سورية.. من “الثورة” إلى الحرب على الإرهاب
ويمكن القول، أن أمريكا نجحت في تنفيذ جزء مهم من المرحلة الأولى، خاصة في العراق والسودان وتونس وليبيا واليمن ومصر.. لكن المشروع تعثر في سورية لأسباب سياسية (الفيتو الروسي والصيني)، وعسكرية (قوة الجيش العربي السوري ودفاعه عن كيان الدولة)، واجتماعية (إلتفاف غالبية الشعب السوري وراء قيادته وجيشه)، بالإظافة لدعم الحلفاء (حزب الله وايران وروسيا والصين وجنوب إفريقيا).

وشائت الظروف، أو الأصح، شائت المشيئة الإلهية، أن يكون حزب الله اللبناني الذي عطل هذا المشروع التخريبي الكبير بعد انتصاره في حرب تموز 2006، هو من اختاره الله للمرة الثانية ليفجر أهم أسس مشروع “الشرق الأوسط الكبير” التي تم إختيار منطقة القصير لتكون “حصان طروادة” في معركة إسقاط النظام السوري وضرب المقاومة اللبنانية في نفس الوقت، في أفق الإجهاز على المنطقة العربية بالكامل.. ومرة أخرى انتصر حزب الله في هذه الحرب التي وصفها خبراء ومحللون عسكريون ودبلوماسيون وساسة ومختصون في علم الإستراتيجيا، بأن معركة القصير تعتبر “انتصارا أكثر من إستراتيجي” وفق تعبيرهم الدقيق، لأنها كانت حرب ضد الإرهاب وضد فلول المخابرات الدولية، الأمريكية والصهيونية والأطلسية والعربية المتصهينة.

ومعلوم اليوم من خلال ما سرب من معلومات أمنية سرية، أن أمريكا تعاقدت مع الإرهابي “أيمن الظواهري” الذي قبل بإفشاء معلومات عن مكان تواجد زعيم القاعدة “بن لادن” في باكستان، أدت إلى إغتياله، مقابل دعمه من قبل السعودية وقطر ليتولى تنفيذ مخططات الإدارة الأمريكية في المنطقة (العراق، سورية، لبنان، سيناء).

لكن الإدارة الأمريكية وأدواتها الذين كانوا يخططون لحرب ضروس بين مرتزقة القاعدة وجند حزب الله في سورية، تلقوا لطمة قوية جراء انتصار حزب الله في معركة القصير، حيث تم القضاء على جهود سنتين من التخطيط والتجهيز والإعداد والتحضير.. فاعتقدت الإدارة الأمريكية أن أحسن عقاب تستطيع إنزاله بحزب الله نتيجة إفشاله لمخططاتها هو تحويل سورية إلى مكب عالمي لزبالة التكفيريين من القاعدة وغيرها، بهدف انهاك حزب الله والقضاء عليه وفي نفس الوقت تدمير الدولة السورية وتفتيت جيشها.. هذا ما كشفت عنه تقارير أمنية غربية مؤخرا. وهو ما كان قد حذر منه سماحة السيد نصر الله قبل إعلان دخوله الحرب ضد التكفيريين في سورية بقوله لـ”القاعدة”: “إن أمريكا تستدرجك إلى الفخ السوري بهدف القضاء عليك”. لكن “القاعدة” كانت تعتقد أنها أقوى من أن تقهر.

غير أن أمريكا بقرارها هذا تصرفت بغباء كبير، ذلك أنها لم تفكر بعقلانية، بل بحقد ودوافع إنتقامية خبيثة كامنة في روحها الشريرة المريضة، فحولت من دون أن تدري ما كانت تسميه تدليسا وتضليلا بـ”الثورة” السورية إلى حرب كونية بين النظام السوري وحزب الله من جهة، والإرهابيين القادمين من كل أصقاع الأرض من جهة ثانية.. ولم يعد أحد في هذا العالم له عقل يفكر به وحس سليم يدرك به حقيقة الأمور يتحدث عن “نظام يقتل شعبه” كما كان يروج لذلك إعلام الجزيرة والأقلام المؤجورة في بدايات الأحداث.. لقد تحول الأسد والجيش العربي السوري ومعه جند حزب الله إلى مقاتلين يحاربون شرا مستطيرا إسمه “الإرهاب”.

وفي سبيل تسعير روح “الجهاد” لدى الجهلة و الأغبياء وضحايا الفكر الدموي الإجرامي من أبناء الأمة، جندت أمريكا وأدواتها مجموعة كهنة من سدنة المعبد وحراس الهيكل الذين رضعوا الفكر الوهابي التلموذي مع الريال السعودي والقطري والدولار الأمريكي، فاحترفوا النفاق وتجارة الفتوى مقابل من يدفع أكثر، فأفتوا بما لم ينزل به الله من سلطان، وأباحوا دماء المسلمين وأعراضهم وأموالهم وخراب ديارهم، فأساؤوا لدينهم وقرآنهم ونبيهم وأمتهم إلى يوم القيامة… لكنهم فشلوا في إضرام نار الفتن المتنقلة بين السنة والشيعة، لأن الطائفة الشيعية الكريمة كما غالبية من أهل السنة العقلاء رفضوا السقوط في هذا الفخ القاتل برغم ما لحقهم من تكفير وقتل وشيطنة وإقصاء وغير ذلك.. متمسكين بدين الرحمة وعقيدته السمحاء كالماسك بالجمر إلى يوم القيامة.

انقلاب الصورة في مصر
وفي خضم انشغالها بتدمير سورية، فوجئت الإدارة الأمريكية بالصورة تنقلب في مصر رأسا على عقب.. فكانت اللطمة الثانية بعد لطمة حزب الله في القصير.. وإذا كانت لطمة القصير لطمة قاسمة وموجعة، فإن لطمة مصر اعتبرت قاسية ومذلة بطعم المرارة، بحيث لم تكن تتوقعها إدارة أوباما الغبية..

فجأة، تبين أن سبب سقوط أدوات أمريكا في مصر كان قرار ‘مرسي’ قطع العلاقة مع سورية وإعلان فتح باب الجهاد في هذا البلد المسلم الحليف تقليديا لمصر وشريكها تاريخيا في معارك الدم والمصير ضد العدو الصهيوني المشترك. لقد أدرك الجيش المصري بخبرته وفراسته، أن مصر ذاهبة إلى نفس المصير الذي تعيشه سورية اليوم بسبب انخراط “الإخوان” في المشروع الصهيوأمريكي الخبيث، وأن الأمن القومي المصري في خطر شديد.. فتحالف الجيش مع المعارضة الوطنية الشريفة والشعب المصري الأبي من خلال حركة ‘تمرد’، فكان ما كان من ثورة 30 يونيو وسقوط حكم الإخوان.

ثم.. وفي مبادرة لافثة اعتبرت رسالة موجهة لإمريكا، طلب الفريق أول ‘عبد الفتاح السيسي’ ما أسماه “تفويضا وأمرا” من الشعب المصري لمحاربة الإرهاب.. فنزل ما يناهز 40 مليون مصري، وفق تقديرات محرك البحث “غوغل”، و35 مليون وفق تقديرات المؤسسة العسكرية المصرية، ليقولون لـ”السيسي” بصوت واحد: “فوضناك”.. وبذلك، قرر الجيش المصري البطل أن يتغذى بالإخوان وحلفائهم التكفيريين والإرهابيين قبل أن يتعشوا هم بمصر جيشا ودولة وتاريخا ومؤسسات وحضارة…

حينها، هبطت الأسهم في بورصة نيويورك بشكل دراماتيكي، وخسر الإقتصاد الأمريكي أضعاف ما كان يقدمه كمساعدة لمصر. وقالت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية يوم الأحد 28/7/2013، إن الفريق أول “عبد الفتاح السيسي”، عاد في ثوب “جمال عبد الناصر” وأذل أوباما وحرمه من أي مكاسب داخلية على الأرض الأمريكية، حيث أن متداولي الأسهم في البورصات العالمية أصبحوا يدركون اليوم، أكثر من أي وقت مضى أنه قد أصبح في مصر “ناصر جديد” يصر على إذلال أوباما.

وأضافت الصحيفة أن “عبد الفتاح السيسي”، يدرك أن الإدارة الأمريكية الحالية باتت مكشوفة أمامه تماما، ولذا قرر أن يعمق من خسارة “أوباما” بالضغط على أكثر ما يثير اهتمام المواطن الأمريكي وهو الاقتصاد. فبينما كانت التوقعات تشير إلى مرحلة انتعاش تعززها حالة سوق العقارات والاحتياطي الفيدرالي وتراجع النفقات العسكرية في الشرق، قرر “ناصر الجديد” أن ينهي كل ذلك دون استخدام السلاح، فقط عبر الميكروفون الذي دعا فيه الشعب المصري للنزول يوم الجمعة للميادين لتفويضه للقيام بعمليات أكثر قسوة ضد الإرهابيين أدوات أمريكا، وهو ما يعني أن هناك عمليات واسعة ستدور ليس بعيدا عن قناة السويس.. وهو ما يعني إحداث حالة واضحة من إرباك سوق البترول وتكبيد الولايات المتحدة الكثير من الخسائر خلال الأيام القليلة المقبلة.

وعلقت الصحيفة على قرار “أوباما” بوقف تسليم أربع طائرات (إف 16) في إطار المساعدة السنوية إلى مصر، بأنه كان رد فعل صبيانيا بامتياز من قبل الرئيس الأمريكي، وهي الخطوة العقابية الفاشلة التي لم يؤيده فيها الكونجرس الذي تضايق حد التململ من تصرفات أوباما الأخيرة، والتي كان من ضمنها إصرار “أوباما” على إبقاء برامج التجسس على المواطنين. مشيرة إلى أن “السيسي” جعل الأمريكان يظهرون بهذا المظهر الهستيري ليزيد فرص حصوله على المزيد من التنازلات الروسية، خاصة فيما يخص أسعار الطائرات البديلة وصفقات القمح، ما يعني أنه بدوره يمارس دورا يراه بدقة لتكبيد الاقتصاد الأمريكي خسائر تفوق حجم المعونة العسكرية، بينما يتجاهل أي اتصالات من الإدارة الأمريكية، ويقوي اتصالاته بالحلفاء الجدد (روسيا والصين) ليغيض أمريكا أكثر ويستبدل إعتماد مصر عليها في مجال التسليح والغذاء.

لكن الأخطر، أن المصريين في ثورة 30 يونيو لم يرفعوا شعار “حرية، عيش، كرامة” كما كان يتوقع الأمريكي، بل “إسقاط حكم الإخوان” الذي اعتبرهم الشعب أدوات حقيرة جائت لتنفذ المشروع الأمريكي التخريبي في بلادهم.. ورفضوا المساعدة الأمريكية علنا، زطالبوا بطرد السفيرة “آن باترسون”، ورفعوا صور الزعيم الراحل “جمال عبد الناصر”.

والملفت الذي أغاض أوباما، هو أن المصريين رفعوا كذلك صور الدب الروسي “بوتن” في رسالة صريحة واضحة مفادها: أن “لا مكان لأمريكا في مصر الجديدة”.. هذه انعطافة بـ 180 درجة، وجهت لمشروع الشرق الأوسط الكبير ضربة في الصميم لن تقوم له بعدها قائمة.. خصوصا بعد أن اعتبر “عبد الفتاح السيسي” قائدا متمردا على أمريكيا. وبدى واضحا أن له توجه قومي عروبي ناصري، حوله من وجهة نظر المصريين إلى بطل قومي بامتياز، في زمن عز فيه القادة الأبطال، وفق تقرير لقناة (سي .إن .إن) بتاريخ 27/7/2013، جاء فيه: أن “السيسي كان سببا في إسعاد الكثير من المصريين الذين احتشدوا في الشوارع، للمطالبة بإسقاط نظام الرئيس المعزول ‘محمد مرسي’ وأن له الفضل الأكبر في تخليصهم من حكم جماعة الإخوان المسلمين”.

وها هو “ثروت الخرباوي”، القيادي السابق بجماعة الإخوان المسلمين يقول: إن “الجماعة تصدر للعالم الخارجي وللشباب السذج وطبقة المتدنيين أن مصر الآن تحت حكم عسكري”، واصفاً “الإخوان” بأنهم “جماعة تكفيرية إرهابية”. وأضاف ‘الخرباوي’ في برنامجه “السادة المحترمون” على قناة (أون. تي. في) يوم 28/7/2013: “إن كل أعضاء الجماعة كاذبون، وعلى رأسهم مرشدهم العام الدكتور محمد بديع، وخيرت الشاطر نائب المرشد، ومحمود عزت عضو مكتب الإرشاد”. وأكد الخرباوي: أن “الجماعة تعتمد على أفراد سذج من الشعب المصري، وتخيل إليهم أن الصراع القائم اليوم في مصر هو بين الإسلام والكفار”، مشدداً على أن الشعب المصري كله ضد جماعة الإخوان المسلمين الآن. وأشار إلى أن “الجماعة لم تحمل الخير لمصر كما كان شعارهم قبل الانتخابات الرئاسية، وإنما حملت الفتنة والطائفية والعنف داخل البلاد”. وكثيرة هي الشهادات التي أدلى بها قياديون سابقون وشباب منشقون عن الجماعة تصب في ذات المعنى والسياق.

وقبل أن ننتقل للوضع في سورية ثم لبنان فالسعودية، لإستشراف آفاق المستقبل، نختم بما له علاقة بالوضع المصري بالسؤال التالي: – هل تقعد الإدارة الأمريكية مكتوفة اليد أمام خسارتها غير المتوقعة لبلد إستراتيجي كمصر؟

الجواب هو بالطبع لا… لأن خسارة مصر بعد سورية ولبنان يعني نهاية “طامب ديفد”، ونهاية العربدة الأمريكية في قناة السوريس، ما سيشكل ضربة قاسمة لمصالح أمريكا في المنطقة وأمن ربيبتها “إسرائيل” التي ستدفع من استقرارها ووجودها ثمن الظلم والغطرسة العسكرية لأزيد من 60 سنة مضت، وكأن العرب كانوا مسحورين مغيبي العقل والضمير.

أما الدليل.. فها هي السفيرة الأمريكية في القاهرة “آن باترسون” تقول لـ”السيسي” في غمرة نقاش حاد دار بينهما وفق ما أوردته صحف كندية: “إن عليك الإلتزام بتعليمات واشنطن وخطة الطريق التي أعدتها لمصر”. فيجيبها “السيسي” ببرودة أعصاب لكن بنبرة عسكرية حازمة: “ما أنت سوى سفيرة لا ينبغى لك ولا لبلدك التدخل فى الشأن الداخلى المصري”.

وعلى إثر ذلك، هددت السفيرة الأمريكية صراحة بتحويل مصر إلى سورية ثانية عبر تطبيق نفس السيناريو التخريبي باستخدام الفتاوى الدينية التي تكتب في واشنطن، وتسعير إعلانات الجهاد المقدس دفاعا عن “المسلمين” في مصر. وكأن الجيش و 40 مليون من الشعب المصري الذي خرجوا للميادين معلنين دعمهم للحرب على الإرهاب ومطالبين بطرد السفيرة ورفض المساعدات الأمريكية ليسوا مسلمين ومسيحيين مؤمنين بالله الواحد الأحد.

من هنا نفهم سبب خروج الكاهن “القرضاوي” يوم 27/7/2013، مطالبا جموع المصريين ممن يخشى الله على حد تعبيره، إلى أن يخرج إلى “رابعة العدوية” ويخرج أهله وأولاده معه للإعتصام دفاعا عن شرعية الرئيس المخلوع. كما دعا “القرضاوي” جموع المسلمين في العالم العربي والإسلامي بـ”الوقوف إلى جوار مؤيدي الرئيس المعزول”، مطالبا إياهم بـ”الذهاب إلى مصر لرؤية المذابح التي تحدث على يد الجيش المصري ضد إخوانهم “المسلمين”، وطلباً للشهادة بجوار إخوانهم في نصرة الإسلام، وفق تعبيره”.

ووصف القرضاوي الفريق أول “عبد الفتاح السيسي” وزير الدفاع والإنتاج الحربي والقائد العام للقوات المسلحة بأنه “وحش”، معتبرا المتظاهرين “المسلمين” في رابعة العدوية بأنهم “رجال كالأسود التي لا تتوارى ولا يفزعها الموت”. وفق قوله. متهما بذات المناسبة صحفيي مصر بأنهم “يكذبون على الله وعلى الشعب”، مشيراً إلى أنهم “تجاهلوا 35 ميداناً من ميادين مصر يمتلؤون بأنصار مرسي ضد الفريق السيسي”، كما اتهم الشيخ “أحمد الطيب” شيخ الأزهر بأنه تواطأ مع “السيسي” على “قتل الشعب المصري”.

غير أن “القرضاوي” لما أدرك أن لا أحد سمع ندائه ولبى دعوته للجهاد في مصر، هاجم في اليوم التالي (28/7/2013)، ملك آل سعود عبد الله بن عبد العزيز شخصيا ومعه الحكام العرب ومنهم حكام (الامارات والبحرين والكويت) مطالبا إياهم بـ “العودة الى الله”. بل وصل به الجنون هذه المرة حد اتهام الملك عبد الله والحكام العرب بالضلوع بقتل المسلمين من خلال الأموال، قائلا: “ان المسلمين يقتلون بملياراتكم”.

ويلاحظ أن فتاوي “القرضاوي” السابقة وخصوصا بشأن سورية، كانت تصب كلها لصالح هؤلاء الملوك الفاسدين المستبدين والحكام الرجعيين الذين يهاجمهم اليوم. كما أنه ونزولا عند طلب السعودية وقطر كان أطلق سلسلة من المواقف والفتاوى ضد حزب الله لشيطنته وتكليب الرأي العام العربي والإسلامي ضده. وهو ما لم ينجح فيه إلا مع العقول المريضة المسكونة بالجهل والغباء..

لكن هذا الكاهن المنافق بإعلانه الجهاد في مصر ومهاجمة حكام مشيخات الخليج في نفس الوقت، يكون قد فقد نفسه ودوره ووصل حافة الهاوية ولم يعد له مكان يأويه سوى القبر أو السجن لما تبقى من حياته التافهة التعيسة، في انتظار أن ينال ما يستحقه من الله على الدماء البريئة التي تسبب في سيلانها أنهارا على امتداد جغرافية العالم العربي.

حقا لقد بدأ السحر ينقلب على السحرة، وأولهم العريفي الذي يخضع اليوم للإقامة الجبرية في السعودية، يليه القرضاوي، والبقية في الطريق…؟

www.mepanorama.com