لهب....لهب....لبنان صيفك لهب         حجر أحراش الجنوب....لهب         البقاع أخضرك ويابسك لهب       إلا   ....  إلا رجالك…. من عجب             عجب ....  عجب  …لبنان  عجب

الصفحة الرئيسية مشروع ثورة ثقافية لتونس

مشروع ثورة ثقافية لتونس

طباعة PDF

 

 
        
 
  مشروع ثورة ثقافية لتونس
 
                                                                                لما لا ربيع إنساني...وليس ربيع عربي فقط  
الكثير سوف لا يصدقون أو لا يفهمون ما سأقول لكن ستاتي الأيام لتوضح ذلك. لقد عادت لنا أعني العرب المسلمين المبادرة منذ1400سنة. وشرارة الثورة التي إنطلقت من تونس هي المؤشر على ذلك.اليوم النظام الإستبدادي الراس مالي المادي الا اخلاقي ولا إنساني بدي يتهاوى ولا ينفع العقار الذي يقترحونه لما افسده الدهر. قصر نظرالسياسيين عندنا يجعلم يتسارعون ويتزاحمون على من يقنع الغرب على انه الأقرب الى دمقراطيتهم من الأخارين والبقية تحاول استنساخ العصر الذهبي لهذه الأمة وتحاول ان تقنع الاغلبية الصامتة والساذجة احيانا بشطحات خارج حدود التاريخ والزمن. نعم نحن نخوض غمار مرحلة بل حقبة تاريخية جديدة  ...لكن ما الجديد فيما يقترحه البعض هنا وهناك؟ سؤال :هل الديمقراطية الذي يقدمها لنا العلمانيون سيوصلنا بعد كذا جهد وعناء الى اكثر ما وصل له الغرب اليوم؟ لمن لا يسمع ليتتبع شاشات التلفزه على بوادر الثورات التي بدات تهد أركان النطام الإقتصادي الغربي وثورة 1968في فرنسا  لم تكون شيئا حول ما ينتظر الغرب في لاحق اليام ،لا احد من الماسكين برقاب العباد التنازل عن جشعه...السؤال دائما: هل ما يقترحه المنادون بالمرجعية الدينية من حلول سيوصلنا الى أكثر من ديمقراطية العربية السعودية والبحرين ومسقط و... حيث لا دستور ولا تمثيل لهذه الشعوب المستضعفة ولا كلمة لهم عند الماسك برقابهم باسم العائلة المالكة .الثورة التي انطلقت من تونس أرفع واسمى من كل الترقيعات المقترحة هنا ةهناك ،لا بد لما يبنى عليها وأن يكون في مستواها...   
    
 
                              
 
 بعد التواصل بيننا عبر الفيديوات يسعدني اليوم مدكم بفكرة عن المشروع الذي أقترحه أنا والمجموعة معي.نحن لا نريد تكوين حزب سياسي نحن أصحاب مشروع نريد أن نشارك به في الحياة السياسية والثقافية والفنية في البلاد.نقترحه عليكم مباشرة من خلال هذا المنبر لأننا بلم تتحصل بعد على  تاشيرة الجمعية الثقافية للتجديد الفكري والثقافي التي كوناها
 
 
 
 
      هذا الثورة تقتضى مراجعة معمقة للفعل السياسي ،وللنظام كنظام بدعائمه الدستورية، بحيث لا يترك مجالا للإنفراد بالرأي ولا بهيمنة سلطة على سلطة ولا بحزب على الحياة السياسية للبلاد تحت أي طائل أو تسمية                  
 
                 
                                     
          1.مستلزمات الثورة الثقافية ثورة في المفاهيم.
         2.الديمقراطية من إنسانية الإنسان وليست بمنة ولا هبة.
         3. مستلزمات عودتنا للتاريخ. قهرالخوف فينا.
         4.ثوابت عودتنا للتاريخ
                           المرتكز الإطاري العام
                           الإجراءات الإستراتيجية
                                    الإجراء الإستراتيجي   الأول:رد الإعتبار للفرد البشريوهذا لا يكون بالتعليم
                                    الإجراء الإستراتيجي    الثاني :الإختلاف هو أساس الحرية
                                    الإجراء الإستراتيجي   الثالث : ثورة في النظام السياسي
                                    الإجراء الإستراتيجي   الرابع : فك تبعيتنا للغرب
                                    الإجراء الإستراتيجي   الخامس :النظام الإقتصادي هدفه التنمية 
                                    الإجراء الإستراتيجي السادس : إعادة هيكلة النظام الصحي        
                                    الإجراء الإستراتيجي السابع : البحث العلمي والقطع مع تشضي العلوم والمعارف
                                    الإجراء الإستراتيجي الثامن: حرية المرأة من حرية الإنسان وليست بحرية بمنة(صدقة) من أي
                                    الإجراء الإستراتيجي الثاسع : إعادة الإعتبار للجانب الأخلاقي أو القطع مع ثقافة الغرائز
                                    الإجراء الإستراتيجي العاشر: إعادة الإعتبار للجانب الإيماني                          
 
 
                                               مستلزمات الثورة الثقافية : ثورة في المفاهيم                                   
                              لا يوجد اليوم في تونس اليوم من لا ينادي بالثورة ،وليست الثورة التي اطاحت بالنظام الفاسد والفاسق فقط ، لكن بالثورة في جميع مجالات الحياة وخاصة في العقول...وهذا ما ينعش ويثلج الصدروالكل مهتم ويعمل كل ما في وسعه ليكون في مستوى الثورة وطموحات الثوار.لكن ومن سوء الحظ لم نسمع ولم نقرأ ولم نر شيئا من الذي قيل ويقال يرقى لهذا المستوى ،فالكل يعيد صياغة القديم في دباجة وحماسة جديدة كل واحد على الساحة يطالب بالحرية والديمقراطية وحرية التعبيرالخ...وكأنه هو أول من ابتكر أو اكتشف هذه المفاهيم لكنه عندما يصل الى مضمون هذه المفاهيم التي يقترحها تجده يلوك الملاك ويعيد مضغ الممضوغ مما قيل وما يقال وما سيقال ،وهذا لا يطمن ودليل على أننا لم نخرج من هذه الحلقة المفزعه المغلقة التي عانت بالدوران فيها شعوبا كثيرة.لماذا يا ترى ؟هل لأن الإبداع الإنساني نضب والبشرية وصلت الى نهاية الإبداع وبهذا يكون فوكوياما محقا في تنبئه بنهاية التاريخ ، وعلى أن ما توصل له الغرب ليس بعده لا أول ولا آخرأي بعده تجف الإقلام وترفع الصحف .الجواب هو بالنفي قطعا الإبداع الإنساني لا يتوقف ولكن الذي نضب هوالمعدن الغربي الذي فجره في بداية نهضته، ينبوع هذا المعدن في هذا المجال والذي تبنته عن سذاجة أحيانا مختلف الثقافات دون مراعات لخصوصيتها، نفذ. إذن لا بد من بديل وهذا ما نقترحه لكي نخرج من الحلقة المفرغة ونبني حداثنا من منطلقاتنا وخصوصياتنا الحضارية الثقافية .ومن حقنا انا ومجموعة الشباب من حولي إعتابر عملنا هذا هو اول انجاز فعلي حضاري للثورة .                
      نريد الخروج من الحلقة المفرغة التي يدور حول قطبها الساسة والسياسيون وهذا باستنباط النظام السياسي الكفيل بالقطع النهائي مع سلبيات النظام السياسي المبني على ثلاث سلط :التشريعي والتنفيذي والقضائي.الكل في الكون وليس في تونس فقط اكتوى بسلبيات هذا النوع من النظام رغم أنه كان في وقت من الوقات الأمثل والأنسب ولكن النزاهة اللازمة للقائمين بهذا التكليف هي التي تآكلت وليس النظام في حد ذاته . فكما يقول المثل المصري "حاميها حراميها" ولهذا وجوب تطوير هذا النظام الجمهوري حتى يحصن الديمقراطية من المتربصين بها.بحيث يكون القانون كما قال ملك اسبرطة بوزنياس" ينبغي ان يكون للقانون سلطة على البشر وليس للبشر سلطة على القانون".       
              النظام الذي نقترحه هو نظام جمهوري لا رئاسي ولا برلماني وهذا لإيماننا بملاءمته للعصر ومتطلباته أكثر من اي نظام آخر. هذا النظام يقتضى مراجعة معمقة للفعل السياسي ككل وللنظام كنظام ودعائمه الدستورية بحيث لا يترك مجالا للإنفراد بالرأي ولا بهيمنة سلطة على سلطة ولا بحزب على الحياة السياسية للبلاد تحت أي طائل أو تسمية، إلا بما يقدمه كل حزب من إبتكار وإبداع من خلال برامجه ومشاريعه في جميع ضروب الحياة.وهكذا يقع التخلص من النظام الرئاسي الذي اكتوينا بويلاته والنظام البرلماني وسلبياته التي عان منها كل من جربه والنظام الملكي العبء على الأمة.النظام الجمهوري الذي نقترحه يرتكز على أربع سلط عوضا عن السلط الثلاث الموجودة حاليا : السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية والسلطة القضائة والسلطة الرابعة متكونة من مكونات المجتمع المدني (مع الصحافة التي تستوجب إعادة هيكلتها لتكون في مستوى الطموحات).وهي بمثابة السلطة الأخلاقية للنظام .فكما رأينا أنه مهما كانت فطنة المشرع إلا وطوعت فطنته وأحينا بواسطة القانون نفسه ...كل هذه السلط تخضع لمبدا الإنتخاب ولا تعيينات على أي مستوى كان.كيف يتم ذلك وكيف يكون التواصل بين هذه السلط ؟         
         هذه السلطة ،السلطة الرابعة،يجب ان تكون منتخبة هي كذلك. يتكون أعضاؤها من مكونات المجتمع المدني يتقدمون للإنتخبات بصفة فردية أو تقدمهم منظماتهم التي ينتمون اليها.هاؤلاء هم رعات مرتكزات النظام الجمهوري وحقوق الإنسان وأخلاقية ممارسة الفعل السياسي . وهم بذلك يمثلون ضمير الأمة والنظام الجمهوري . منصبهم هذا لا يسمح لهم لا المشاركة في البرلمان ولا في التشكيلة الحكومية و لا في أي وضيفة إدارية.هذه السلطة مهمتها السهرعلى متابعة نشاط الحكومة والبرلمان ورئيس الجمهورية في تعاملهم كسلط مع بعضهم البعض وفي تعامل مختلف السلط والإدارة مع المواطن . ملاحظاتها واقتراحاتها توجه لرئيس الجمهورية الراعي المشرف والمباشر على السلطة التنفيذية الذي يبدي فيه راي ملزم ويحيله الى الجهة المسؤولة في الحكومة المشرفة والمتابعة لكل ما يهم حقوق الإنسان، وفي حال التمادي وعدم حل المشكلة يحول رئيس الجمهورية الزاميا الأمر الى مجلس النواب لتقع مراجعة الأمرإذا كان الأمر يمس التشريعات او المراسيم او إذا وقع تجاوز في الصلوحيات بما يلحق المضرة بالأسس الستورية او حق الواطن.هذه السلطة يجب أن يكون لها من يمثلها في كل مراكز الولايات والمعتمديات وانتخاب ألأعضاء فيها يكون مع الإنتخابات البلدية.هكذا تكون هذه السلطة صمامة أمان للسير والتعامل النزيه في كل ما يمس بالمجتمع   أفرادا ومؤسسات وسلط وقيم.
 
 
 
                                        الديمقراطية من إنسانية الإنسان وليست بمنة ولا هبة
 
         لقد توقف عطاؤنا لما تخلينا على منطلقلتنا وركبنا منطلقات غيرنا فكانت النتيجة حبسة حضارية انعكست سلبا على حياتنا و على مشاركتنا في المسيرة الإنسانية.السؤال الذي يتطلب حقا وقفة متأنية... لماذا لابد علينا من ترجمة مشاكلنا وأوجاعنا الى لغة غير لغتنا لكي نفهما ؟ ولماذا كذلك لا بد علينا من تطبيق مناهجهم إذا أردنا المسكن (بضم الميموج وجرالكاف المضعفة) و الدواء لهذه الأوجاع؟... ولماذا عند ما تفشل هذه السبل في اخرجنا المستحيل من تردينا نرجع ونلقي باللائمة على ماضيناوحاضرنا.
         حبستنا يرجعها البعض الى سيطرة الخطاب الديني على العقل ويرجع خصوم العلمانية كبوتنا الى اعتمادنا البرهان العقلي المبتور من مراجعه الإنسانية الدينية... هذا خطاب الطرشان الذي كان سببا في نكبتنا المتواصلة ولا مؤشرلتغير الحال. جوهر الإختلاف، ليس العقل في حد ذاته ولاالنقل في حد ذاته بل لنظرتهما واعتبارهما لموضوع اهتمامهما : الإنسان الكون والحياة. الإنسان هو مربط الفرس في اهتمام الفكر منذ أن أخذ العقل زمام أموره.   يعرف (بضم الياء وتضعيف الراء المفتوحة) الإنسان في الدين والفلسفة على حد السواء بطاقة ابداعية موجهة للفعل. الدين يضيف موضحا بأن هذا الفعل (او ما يجب أن يكون عليه) هو العمل الصالح.  جوهر الإختلاف إذن ليس الفعل في حد ذاته بل الغاية منه .
        لماذا خلق (بضم الخاء وجر اللام) الإنسان؟ خلق لأداء رسالة ابداعية إطارها الكون.وهذا الكون هو كذلك نكتة تقاطع بين الدين والفلسفة( والعلم لاحقا ).الكون بالنسبة للدين أمانة وفي صلاحه صلاح حال الإنسان ،والصلاح هذا ليس بوقف على هوى الفرد أوالمجموعة . وبالنسبة للفلسفه وعلى اثرها العلم المخبري الكون وجد صدفة ووضفه الإنسان لممارسة الفعل.والفعل هذا يحدده الإنسان حسب حاجته وهواه.  
      كما نرى الإختلاف لا يطال الأسس بل يتعدى الى المعنى الذي نعطيه لهذ الأسس المشتركة .والمعنى الذي نعطيه هو نتيجة نظرتنا لأ بعاد  بشريتنا .هذه الأبعاد التي بترمنها تعسفا البعد الروحي وعوضوه بالبعد النفسي خدمة للنظرة التي كونها الغرب على الفردعلى انه لم يخلق إنسانا بل صار إنسانا.
           نحن العرب المسلمون معفوون من إضاعة الجهد والوقت والمال في الفصل بين "اللاهوت" والعلم الطبيعي (ولو ان البعض يريد ان يقحمنا في هذا تعسفا)....بصغة أخرى نحن غير معنيين بالإجابة عن التساؤل هل أن الإنسان هو أسمى المخلوقات أم أنه كائن حي في سلسلة حيوانية غابرة في الزمان وهو حلقة متفرعة لاحقة منها ،يتكامل بالتالي مع النظام الطبيعي ...حيث علينا أن نحدد في الآخر موقعنا نحن ضد أو مع العلمانية وبالتالي نحن مع أو ضد الحداثة. بكلمة نحن نتحفظ على هذا الفكر الذي فتح الباب للصراع الإجتماعي الذي يحيد(بضم الياء وتضعيق الياء المجرورة) طاقات الإبداع فينا ويوجهها وجهة خاطئة بحيث لا ينتج هذا الصراع إلا الصراع .
     الديمقراطية صيغة تعامل اجتماعية،انسانية،بمعنى أنه لم يبتدعها لا العقل الغربي ولا الشرقي حتى تكون صيغة ثقافية بحتة ، بل اكتشفها الإبداع الإنساني منذ بدء وعيه بذاته أي برسالته.الغرب سطى على الديمقراطية وأرجع فضلها له وهذا ظلم لها وللإبداع الإنساني ككل. التجارب الإنسانية كثيرةانبثقت فيها وعنها صيغ متعددة من العلاقات الإجتماعية والسياسية، وهذا منذ فجر الإنسانية ... والتجربة الغربية واحدة من هذه التجارب. مبرروجود الديمقراطية ليس في نضج او تمدن مجموعة بشرية  بل في منطق التطور الذي هو ميزة العقل البشري. وضروف نشأة هذه الصيغ هي التي تتحكم في قواعدها وسلوكياتها .الديمقراطية هي معطى انساني وليس لا للتاريخ ولا للجغرافيا كبير دخل فيه ولذا لا مبرر لا لرفضها ولا لتأليها فهي حية ولكن ككل حياة تعرف المد والجزر.وضروف نشأتها تتحكم في الكثير من قواعدها وسلوكياتها ولهذا هناك من يراها نظاما وضعيا بحتا تنتجه المجموعة ولا ترى فيه إلا ما يرى فيه العقل ، وأخرى تضعها في إطار أشمل ،تشمل البعد الوجداني في الإنسان بحيث تراعي مقتضيات الساعة ولا تهمل البعد الإنساني الذي يتعدى الصيغ العقلية التي تتاثر بالأوضاع التي تمر بها هذه التجارب . وهنا يقع التمييز بين الديمقراطية وبصيغتها الغربية والشورى في الإسلام . لذا ما هي الفائدة لهذه أو تلك من مقارنتهما ببعضهما البعض.هما لا يغطيان نفس المساحة ،الشورى تنطلق من حاجيات الإنسان العليا دون الجهل بمتطلباته الوضعية فتصبح بذلك صيغة اخلاقية عامة ولكن الإثنان يتفقان في خدمة الإنسان ،ويبقى لكل منطلقها وأهدافها. من هنا وجوب عدم الصاق اليمقراطية بصيغة وضعية معينة ولا الشورى بممارسة دينية معلبة. فهما صيغ من صيغ التعايش الإنساني .ملكة سبأ لما وصلها خطاب سليمان لم تكن لا مؤمنة ولا منضوية في منظومة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة ورغم ذلك جمعت أقطاب حكمها وشاورتهم في الأمر"قالت يا أيها الملأ أفتوني في أمري ما كنت قاطعة أمرا حتى تشهدون" (النمل22).مشورتها كان مبدأ تشريعيا له أصوله ومسلماته ولم يكن منطلقا دينيا إيمانيا.
      كل واحد منا ،من موقعه، يعلم ما كان عليه حال تونس وألأمة العربية الإسلامية قبل الأيام الغرأيام الثورة الذي مثل الشعب التونسي صاعقها في العالم العربي، لقد كانت أشبه ما تكون بسفينة تعطلت بوصلتها وتاه ربانها وسط بحر متلاطم في يوم عاصف...عملت بها الأمواج ما عملت فبدأت أوصالها تتفكك مما أصابها. ينهش نسيجها الإجتماعي الجهل والمرض والفقر... هكذا بعد ان أخرج اباؤنا المستعمربإيمانهم فقط وهم حفاة عراة ،عجزنا نحن بما نمتلكه من اسباب القوة الروحية والمادية والعلمية مواصلة مشوارهم وهذا بحمل المشعل لبناء حداثتنا.      
        لقد ورثنا عن المستعمر ، كبقية الأمم التي كانت مستعمرة ، نظاما اسموه بهتانا وزورا "دولة". المستعمر لم يات لإقامة أسس دولة في تونس (ولا في غيرها من مستعمراته). المستعمر أتى لنهب خيرات الشعوب .جاء للنهب فأقام إدارات أعمال تخدم هذا الهدف سماها مكرا دولا بمؤسسات . وهي في الحقيقة إدارت ترشيد لاستغلال خيرات البلاد وتجهيل سكانها حتى لا يطالبوا لا بحقوقهم ولا باستقلال أوطانهم . إدارات اعمال يعين على رأسها مسؤولين تابعين له ولاء وفكرا تحميهم سلطة قمعية. ودولتهم هذه التي يتحدثون عنها حدودها في الواقع لا تتجاوز حدود "المقيم العام" في ذلك الوقت، مدعوم بآلية قمع رهيبة لحماية نهبه ممن وعي أبناء الأمة .
        لما أرغم المستعمر عن الخروج سلم تسلطه وأدواته كهدية مسموموة للزعماء اللذين حرروا البلاد.فوجد هؤلاء انفسهم امام فراغ رهيب بما أن المستعمر لم يهيئ كوادر لخلافته بل بالعكس اخذ معه ، نكالة في البلاد، كل كوادره، مجبرين بذلك المسؤولين بالمحافظة على البنية الموجودة لتسييرالإحتياجات الأساسية لشعوبهم ... فأولوياتهم كانت إطعام  الأفواه الجائعة بالأساس ومواجة الجهل والفقر والمرض. فكانت هذه"التركة" من أكبر المعيقات لبناء أسس دولة عصرية ولكنها ليست الوحيدة.العقبة الثانية كانت تتمثل في قصر النظر الذي ميز هؤلاء الزعماء رغم حماستهم لأوطانهم ، لقد كانت من أوكد أولوياتهم إيجاد و ترصيخ قاعدة شعبية لهم تخدم مصلحة بقائهم في السلطة أكثرمن إقامة دولة مؤسسات تسير الشأن العام وتهيئ الأجيال لتحمل المسؤولية وهذا ما جعلهم يتخلصون من كل رفقاء دربهم ويجعلهم يلتجئون للحلول الأمنية القمعية عند ما تقف بهم السبل وتخونهم الحيلة وينبلج الصباح على أوهامهم وأحلامهم.
        سرعة الإطاحة بالهرم الكرطوني فاجأ الجميع بسرعة تحقيقة و بيسره نظرا لما تدفعه الشعوب كثمن لحريتها وتحررها (الحرية من المستعروالتحررمن الطغات المتسلطين على رقابهم باسم المصلحة العامة) غير الكثير من المسلمات وأرجع ثوابت القيم أنه: لا شيء يقف امام الإرادة وأن الدم بنتصر في الآخر على السيف.
       سقوط النظام أزاح على حقائق لا بد من الوقوف عندها. أن من أسوأ مساوي النظام القمعي السابق عدى الإجرام الأمني والقبضة الحديدية التي مارسته سنوات حكمه ، وإرساء ثقافة الفساد كمبدأ لإدارة الشأن العام هو افراغ الساحة من كل من يفكروتكميم فمه وهذا إما بالسجن اوبالنفي أو بإلصاق التهم به حتى يفصله عن محيطه ويرمي الريبة في نفوس أتباعه... عاملا على ايجاد فراغا رهيبا على الساحة لتروج جوقته التي يسميها بهتانا "حزبا "وأذنابه أنه هو الزعيم الأوحد والذي بعده الطوفان ...هذا الحيف واجهته النخبة النيرة باستماتة على المبادئ والمحافظة على مبدأ النقد والتحدي قائما حتى لا تترك الساحة خالية للدعاية الأحادية التي ترمي الى تسويق السم على انه على أنه الدواء الوحيد.
      لكن نتيجة الغبن والظلم المتواصلين والقبضة الحديدية التي مورس بها التسلط واجرام العائلة الفاسدة والمفسدة في الأرض في تونس ، جعل النظام يطمئن على  أن السلطة آلت له عن "جدارة"وللأبد فصار لا يعبأ لا بناصح ولا ناقد ... وهنا حدث ما لم يقرأ له حساب. تحركت فطرة الشعب التونسي الأصيل فأذهل العالم بهبتة. ثورة معجزة بكل المعاييروالمقاييس... ومن الناحية النفسية خاصة.كيف تم ذلك؟ عادة ، السيطرة المطلقة للسلطة على كل متنفس يخلق نوعا من الخوف والرعب ...وكل نظام اجرامي يؤول هذا الخوف على أنه قبول الشعب بقدره و تسليمه واستسلامه... فيمضي اغلب وقته يزرع في أذهان الجميع أن أمر السلطة خط أحمرلا يمكن لأي كان الإقتراب منه حتى لا نقول مساسه ،لأن هذ لا معناه إلا الموت...وجرب نظامنا التونسي هذا المنطق ونجح مع الكثير من التحركات الشعبية آخرها تحركات الحوظ المنجمي،وبن قردان الخ... ولذا قبوبلت شرارة الثورة بهذا المنطق: العنف الإجرامي... لكن الذي لم يقرأ له النظام الغبي حسابا أن الموت الذي يهدد ويروع به الجماهيره سوف يفتك من يده ويقلب(بضم الياءوسكون القاف) عليه... وأقدم البوعزيزي ومن ورائه خيرة شباب تونس على يد السلطة الأمنية والميليشيلت الحزبية ...على قلب هذه المعادل .وكانت لحظة فارقة. عادة في هذه الحالات الخوف يجمد ، يوقف العقل ويفتح الباب لردات الفعل الغريزية والتي مضمونها الخوف وما يفرضه من فوضى.ولكن الموت-الرمز الذي اقدم عليه شباب تونس الشهداء ، أوصد ابواب الخوف وحرك الحكمة، فتحرك الشعب التونسي بحكمة في طريقة قيادته للاحداث.حكمة منقطعة النظير وهذا ما يميز ثورتنا عن باقي الثورات التي عرفها التاريخ الحديث من قبلنا(لأنها ستصبح نموذجا من بعدنا وجربت في مصروأدت الى نفس النتيجة ).هذه اللحظة الفارقة قلبت السحر على الساحرفالذعر الذي كان يصيب الشعب أصاب المجرم الحاكم ...الذعر افقده وعيه وشرفه (إذا كان له شرف) العسكري...ففر كاللص في جنح الظلام.       .
    بناء على كل هذا كيف يمكن أن نقبل بأن كل ما يطمح له الشعب التونسي هوتغيير رئيس برئيس يعطي في البداية حلاوة ثم يروغ كما تروغ الثعالب عندما يتمكن من ناصية المجتمع . ما يريده الشعب ويلح عليه هو تجاوز إدارة الصعوبات والأزمات الإقتصادية ،تكلف بها حكومات وطنية لا يشك أحدا في وطنيتها لكن ماذا تعني الوطنية بعد الذي عشناه ؟ يجب أن تقاسلوطنية اليوم بالمشاريع التي تقدم للمجتمع لإخراجه الى الأبد من بؤرة الفقر والبؤس والحرمان...حتى يشارك في مسيرة الإبداع الإنساني . مشاريع حداثة متكاملة يناقشها الشعب بمختلف فئاته ويختار أحسنها . لماذا يجب الإعتماد على المشاريع وليس على الأشخاص ؟لأنه كما أثبت التاريخ كل فكرة مهما كانت عضيمة فإن حدود انتشارها لا تتجاوز حدود واضعها أو الجيل الذي يليه ...بعده تتحول الفكرة الى بضاعة يتمعش منها المنتفعين فينسى المبدأ و تعوض الإيديولوجيا المشروع فينهار البناء وتبقى القبضة الحديدية.... أين الشيوعية ؟ أين القومية ؟ أين وأين ؟           
      نعتبر أن التاريخ هو تعبير عن اثر انساني مشترك تتفاعل فيه وداخله صفحات حضارية متناوبة ومده (بفتح الميم وتضعيف الدل ) متواصل لا انكفاء فيه على مركزية خارج هذا السياق مثلما يروج له الغرب أن حضارته وثقافته غير مسبوقة وهي من ابداعه فقط...التناوب والتسلسل متواصل غير منفصل . البدء والإنبثاق فيه صيرورة وليس بتفجيرلا عبثي ولامنفصل... بحيث لا عدمية لإنبثاق صفحاته .لكي لا نغلط ونقول أن الثورة التي يعرفهاعالمناالعربي اليوم هي استثناء أو صنعتها قوى داخلية أوخارجية لحاجة ما ... هذه من سنن" وتلك الأيام نداولها بين الناس " أو حتى لا نغتر ونسلم بأن ريادة الغرب للمشروع الإنساني اليوم هو نتيجة حتمية ينتهي عندها التاريخ .هذا المنطق الذي تروج له الإديواوجية الغربية للبقاء رغم ترهلها وعلى جميع المستويات الإقتصادية والثقافية والسياسية لا يقنع حتى الأغبياء منهم .لقد مثلت ولازالت تمثل أوروبا محور هذا التلاقح الذي هوفائض الكم الثقافي الإنساني كما مثلته بالأمس الحضارة الإسلامية ومن قبلها الفارسية والحضارة الهلينية والحضارة الصينية الخ...فكل صفحة هي نهضة من كبوة ،شاء الإنسان أم أباء...
     قارئ التاريخ لا يمكن أن يغيب عنه أن العالم، شئنا أم أبأنا ،قادم على تغييرات جذرية . اليوم كل شيء في عالمنا متحرك، يسير بخطا حثيثة نحو بناء منطق مغاير للقائم حاليا...هذا المنطق لم يتبلور تماما اليوم وهذا ما يبرر التململ المروع الذي تعرفه اليوم البشرية ...والثورة التي دخل فيها العالم العربي الإسلامي حيث يخط الشباب التاريخ بقوة طموحاته التي يرفض ان تصادر من أي كان ومهما كانت حسن نواياه . وهنا يتنزل عملنا هذا البدء بتصور مشروع يضمن المبادئ التي ضحى من اجلها الشباب والشعب بصفة عامة.
        نوجز فنقول :أن الديمقراطية لم يبدعها العقل الغربي حتى تكون صيغة ثقافية وقف على فضائه.الديمقراطية اكتشفها الإبداع الإنساني منذ وعيه بوجوده فهي أس من أسس الحياة كالماء والهواء والكلأ.إذن فهي من وجدان الإنسان وليست من مقتضيات ضروف حياته فقط.فهي بذلك جهد متواصل لا يكتمل بناءه...حتى يرث الله الرض ومن عليها.         
 
 
 
آخر تحديث ( الجمعة, 17 يناير 2014 08:00 )