لهب....لهب....لبنان صيفك لهب         حجر أحراش الجنوب....لهب         البقاع أخضرك ويابسك لهب       إلا   ....  إلا رجالك…. من عجب             عجب ....  عجب  …لبنان  عجب

الصفحة الرئيسية مستلزمات عودة الوعي

مستلزمات عودة الوعي

طباعة PDF
مستلزمات رجوع الوعي العربي اإسلاميو
النظم التي أسست بعد خروج المستعمر في العالم العربي كانت على مقاس مؤسسيها. مرت هذه تانظم في كل احلها بمتاعب كبيرة... لما كانت عليه هذه المجتمعات من جهل وفقر وعروشية...ثم كانت مرجعيات من تولوا مقاليد السلطة مخضرمة فهي في جانب منها مأخوذ من ماض اكل عليه الدهر وشرب ومن إستنباط مشايخ عقولهم متجمدة وفي الجاتب الآخر مستوردة من ثقافات وحضارات لها خصوصياتها ... فتحركت الشعوب بعد مخاض عسير وشرعت في قلب الموازين لكن الإستعمار كان بالمرصاد فحول المشروع عن وجهته واستغله لإرساء أنظامة بولسية قمعية غرهالية تخدم لصالحه...ولكن الإمعان في الإذلال ولد عند الشعب نوعا من الإحساس إنه من ناحية لا يستحق ذلك...ومن ناحية اخرى تسلط المكينة القمعية كبلته عن الحركة نسبيا، لكن تعمق الوعي وتجذّره أوجد الضروف والمناخ المناسبين فتحركت الشعوب...
نعود لتونس حاول المستعمر ملأ الفراغ فركب مجرى الحراك وإعطائه وجهة تخدمه أولا وأخيرا فأسقطت مجموعة لم تكن تحلم من الخروج من السجون والمنافي في عملية"ديوقراطية قيصرية" على السلطة فتمكنت دواليب الدولة الفاسده التي أسسها النظام المخلوع من استيعاب الإخوان فتواصل الفساد بصيغ متجددة وأضافوا الإرهاب والإغتيالات السياسية فكانت من أولوياتهم هدم وتحطيم أسس الدولة الحديثة بتعلة القضاء على فساد المخاوع...
تفطن الشعب لهذه المكيدة وخاضت تونس غمار حراك جديد في صيغ نضالية مبتكرة بعيدة عن العنف فأرغم هذا الزخم الجديد النهضه المسيطرة على الترويكا على إسقاط أقنعتها ورجعت للعنف في إخراج إجرامي ارهابي فزادت على إرهاب بن علي المخلوع الإغتيالات السياسية والإجرام في حق الشعب حيث واجهته بالرش وأطلقت قطعان "لجان حماية الثورة" يصولون ويجولون لإسكات كل معارض مستعملين مختلف وسائل القمع والإجرام.... ولكن وعي الجماهير ومختلف القوى الحية في البلاد افشل خطط النهضه وحلفائها واجبرهم على التسليم.
كان سقوط الترويكا بمثابة "لإستقلال الداخلي" الثاني جعل الشعب يخوض غمار حراك ديمقراطي واعدا كما خاض اباؤنا بوادر التجربة البورقيبيه حيث كان التنافس بين بورقيبه وصالح بن يوسف على أشده .
وكما افضت الغلبة الى نهج بورقيبه افضت المنازلة الديمقراطية بين الإسلام السياسي والقوى الحية المدنية الى انتصار هذه الأخيرة. ..فأتيحت الفرصة لبناء الجمهورية الثانية...
لكن البلاد لا زالت تعاني من مكبلات الماضي المتمثلة في انفصام المجتمع الى ثنائية العقل الذي ينادي به اصحاب مشروع الدولة المدنية ...وأصحاب إسلام "إسمع" الإسلام السياسي الذين لا مشروع لهم بل يجترون ما يتناقلونه جامدا منذ خمسة عشر قرنا...ولكن أصحاب الدولة المدنية مثل أصحاب الإسلام السياسي..كلهم مقلدون ...وليسوا لا مبتكرون ولا مبدعون...اليسار يجتر في أطروحات غربية تجاوزها التاريخ ولم اعد تنفع حتى أهلها... والإسلام السياسي لم يضف على المؤسسين لهذا الفكر إلارهاب و الإجرام .
لذا اليوم تونس تبحث على قيادة ومشروع يؤسسان للجمهوريه الثانيه، لأن الجمهوريات تبنى وتقام على المشاريع وزعامات وليس على تداول المسؤولين ببرامجهم الإنتخابية على رأس السلطة.هذا المشروع يجب أن يمثل رمزا للشعب يجب ان يكون يمثابة الحلم الذي الذي يتحد الجميع في العمل والتضحية من أجله...وجوهر هذا المشروع الحلم يمثل خصوصيته وهي الجمع بين العلم الذي بدونه لا مكان لأي سعي إنساني في يومنا هذا و الإيمان والذي الذي يكون الضامن الأخلاقي للعلم بصيغته الغربية الحالية...
اليوم تونس تبحث عن قيادة ومشروع يحمل بصمتنا الحضارية الذي يتفرد بثنائية العلم والإيمان...بحيث يكون الضامن لإرجاع كرامة الفرد وهذا بالقطع مع الدونية التي وضعته فيها النظرة الغربية : على أن اصله قرد...عند نا الإنسان نسانا وليس بإسان فقط بل اصله نبي...آدم عليه السلام...وهنا يكمن معنى الكرامة التي كانت أول مطلب للثورة .
هذا الإعتراف بقدسية إنسانية الإنسان له شروطه ومستلزماته وأول هذه الشروط : أن الحرية والديمقراطية وحقوقه إنسانيته ليسوا بمنة من أحد عليه فهي كالماء والهواء من ضروريات الحياة التي لا يمكن لأي كائن العيش دونها .رد هذا الإعتبار لا يكون إلا ظمن رؤية متكاملة للفعل السياسي. بمعنى آخرلا يكون إلا في اطار نظام سياسي مبتكر يواكب العصر ويتجاوز كل سلبيات النظام السياسي السائد اليوم المبنبة على السلط الثلاث....والتي أصبحت هي المستند لكل الفاشيين والإستبداديين والإنتهازية للوصول للحكم وللتفرد به وجعل هذه السلط بيدهم كوسيلة لإجرامهم. وهذا كله لا يمكن ان يتم إلا في بيئة يعاد تشكيل المعرفة فيها لكي تتماشى مع متطلبات العصر...و أقصد ثورة في التعليم التي بدونها لا أمل في بناء مجتمع مبدع خلاق...بحيث يكون شعار هذه الثورة: الإنسان مشروع إبداع...ليكن مشروعنا التربوي مفجر طاقات الإبداع فيه. عندما نقول الإنسان مشروع إبداع نقصد الرجل والمرأة...وهنا لا بد من إعادة النظر في نظرتنا للمرأة... المنادات برد الإعتبار للمرأة ...أو المساوات هو استنقاص من إنسانيتها ...وهذا معيب في حقها .المراة كإنسان هي مكرمة بعقلها وكبشر مكرمة بدورها ولهذا لا مزايدات في هذا الموضوع عليها ودورها..
هذه الأسس التي يجب أن توضع لبناء صرح جمهورية ثانية ...جديرة بهذا الإسم وبهذا العصر.وهذا واجب التخبة والقوى الحية أن تجتهد لأرساء هذا المشروع.