لهب....لهب....لبنان صيفك لهب         حجر أحراش الجنوب....لهب         البقاع أخضرك ويابسك لهب       إلا   ....  إلا رجالك…. من عجب             عجب ....  عجب  …لبنان  عجب

لما لا

طباعة PDF


من أولويات العالم العربي اليوم إعادة تقييم داخله، إعاد تقييم على جميع المستويات فالمشاكل فيه متضاربة ومتشعبة ومنذ استقلال البلدتن العربية جغرافيا عن المستعمر ونحن نسمع عن الكثير من النقاش والحوار تحت عناوين ومسميات مختلفة: العروبة والإسلام، الإسلام والحداثة، الإسلام بين الذات ومتطلبات وانجازات العصر، الإسلام بين الماضي والمستقبل، الإسلام والأفكار الأخرى المختلفة: من قومية و ليبرالية، وماركسية،وتكنولوجيةو حقوق الإنسان ….الخ. وإلى يومنا هذا،لا ندري أين هذه الدراسات ولماذا أدي وضعها بخلاف تنعّم واضعيها بمرتبات واكراميات جد عالية...إلا إذاإعتبرنا ان الفكر الوهابي والإخواني هما عصارة هذا الجهد لتستنتج أنه كان جهدا عير محمودا.
فأمتنا لم تعرف في يوم من الأيام على امتداد تاريخها مرحلة أسوأ من المرحلة التي تمر بها الآن لقد تجمع فيها اختلاط في المفاهيم والمقاربات، وبلبلة فكرية غير مسبوقة والإرتجال هو السائدة والغالب في كل ما يمارس في الدين والثقافة والسياسة والأدب والفن و...و...ولقد أرجع الإستعمار الأمة الى مربع البداية لفرضه الإسلام السياس على الحراك الذي عرفته المجتمعات العربية...فاستغل الدين لأغراض سياسية وهذا واقعنا الحالي.وربط الدين بايدي الحاكم... وحكم النهضة كان أكبر دليل بحيث اصبح الغير إخواني أو وهابي أو تكفيري مواطنينا من الدرجة الثانية. وبالتالي العمل على إقصائه والبحث على كيفية التخلص منه ولما لا بالإغتيالات أوالسجن أوتلفيق التهم ...
كنت دائما انظر بريبة للنموذج الغربي الذي يفصل الدين عن الدوله...لأن الدوافع والضروف التي وقع فيها هذا الفصل...لا علاقة لاهما لا بديننا ولا بضروفنا ...ولم أزل غير مقتنع بهذا النموذج الغربي الذي نرى نتائجه اليوم منحصرا في فكر استعماري إستعلائي وشوفينية وعنصرية بغيضة وفي ثقافة جنس ودعارة ومخدرات وشذوذ ...تمش فاقد لكل اخلاقياته ...
لكن هذا لا يمنعني من التفكير في نوع من فك الإرتباط بين الدين والدولة في صيغة مبتكرة لدور الدين ودور الدوله.فالدين السياسي الذي يمارس اليوم يجمد المجتمع ويمنع التطور. وتحول الدين إلى عنصر تفجير مجتمعي وظلامية مقيطة يتمتع اصحابه بامتلاك الحقيقة اللاهوتية الفكرية المطلقة بشقيها الزماني والروحي.
هذه المنحى للدين السياسي بجميع تفرعاته واتجاهاته هو اليوم في أشد أزماته، صراع ظاهر وخفي، صامت وصاخب، فكري وعسكري وأمني وثقافي.فهذا اصولي وهذا وسلفي والآخر أخواني وليبرالي وداعشي …الخ. 
نحن في عالمنا اليوم نواجه واقعاً، سقطت فيه كل الحواجز، واتصلت الشعوب بعضها ببعض، اتصالاً لا انفصال فيه. حيث الثقافات أصبحت ممزوجة ومتداخلة ومتواصلة. إذ بتنا نحتاج اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى ابتكار ثقافة إنسانية مشتركة، لا هي إسلامية فحسب ولا هي مسيحية فحسب، ولا هي ماركسية فحسب، ولا هي ليبرالية فحسب، لا هي روحانية فحسب، ولا هي مادية فحسب، ولا هي تكنولوجية فحسب. ..إنها ثقافة الإنسان وكل الإنسانية ، لا تترك أمامنا سوى سبيل واحد، ألا وهو نظام الحرية الدينية والكرامة الإنسانية، القائم على حياد السلطة الديني، وإعطاء الحرية الدينية للفرد. وبالتالي، فك الإرتباط بين الدين و الدولة يصبح ضرورة ملحة. هذا الفك أصبح ضرورة ملحة وخاصة بعد التجارب الإخوانية والتجربه الداعشية ومشتقاتها من قاعده ونصره في العالم العربي....فهذه التجارب تأكد صوابية هذا الخيار..ولكم سديد النظر