لهب....لهب....لبنان صيفك لهب         حجر أحراش الجنوب....لهب         البقاع أخضرك ويابسك لهب       إلا   ....  إلا رجالك…. من عجب             عجب ....  عجب  …لبنان  عجب

الصفحة الرئيسية إلى الذين نحبهم... ويكرهوننا(1)

إلى الذين نحبهم... ويكرهوننا(1)

طباعة PDF

من مآسي المعرفة جعلها وعاء يستعملها كل على هواه.

من رحمة الله على عباده أن المعرفة ليس بحكر على أحد أو على زمان معين. ومن فضل الله على خلقه تعدد المرجعيات... لكل فضاء ثقافي مرجعياته... ومن هنا تنوع المعارف. من أراد أن يلغي  هذا التنوع هو ليس بخطر على المعرفة فقط  بل على إنسانية الإنسان. وأبغض  إلغاء هو فرض مرجعية بالقوة على جميع الأعراق والأجناس بتعلة أن هذه الثقافة هي قمة ما يمكن أن يبدعه العقل البشري ( وهذه قمة النرجسية المرضية) وهذا ما يحاول أن يكرسه الغرب تحت عناوين ومسميات  مختلفة..

الغرب مر بأطوار في بناء  ثقافته وبالتالي حضارته. كانت الفلسفة الهلينية  أم معارفه ثم تفتحت هذه المرجعية (وهذا ليس بنكران لمركزيتهم التي يروجون لها ) لعدة مساهمات أخرى وعلى رأس هذه المساهمات الحضارة العربية الإسلامية. عداء الكنيسة للعقل  دفع للقطع معها ومع مرجعيتها. وتكفل أفذاذ عصر الأنوار ببناء نموذج معرفي لا مكان فيه لغير العقل، فحل العقل من عقاله التي قيدته به الكنيسة باسم الدين ... فكان بناءا ممتازا أصبح فيه العقل هو المرجع الوحيد، ولكن لسوء الحظ لم تعمر هذه الموضوعية البحتة طويلا  حيث ركبها الدخلاء ليصبح العلم المخبري هو العلم  وأصبحت "الخارطة الجينية هي الإنجيل الجديد" . وأصبحت مختلف المعارف الإنسانية "العهد القديم" وأقيم "للإنجيل الجديد" الذي وحد الأناجيل الأربعة قداس يحظره مختلف الكرادلة والحاخامات لتحكم بين المقدس والمدنس.

وهكذا بعد التبرؤ من اله الكنيسة أصبح التبرك بالعلم المخبري... فضاع المعنى. وبعد نبذ الخرافات والسحر وجميع أنواع الشعوذات تم إقرار LES STATISTQUES الناطق الرسمي الوحيد باسم الإله الأوحد الأحد. وهكذا كل صباح ومسى ننتظر ما تقرره لنا الأقدار عن الموضوع الذي يشغل بال الجميع من أمثال مرض فقدان المناعة المكتسب وكل أنواع السرطان و.. و  والبطالة وأموات حوادث المخدرات والطرقات.. وهكذا حشر السحرة وأتباعهم والمدمنون على مختلف المحرمات في المغارات من أمثال أنفاق  المترو وكل ما لا يدخله نور الشمس لمعاقرة طقوسهم في ظلمة الظلام ليختلط المخدر بالمنوم بالمسكر... وكما أفرزت الكنيسة المقدس أفرز العلم المخبري المدنس. لكن لماذا هذا التدني الذي وصل له العقل؟ لأن الكنيسة والعلم المخبري أوصلا العقل البشري إلى نفس الطريق المسدود وكما فعلت الكنيسة بالعقل فعل العلم المخبري بالرأي المخالف... وهكذا تحول الصرح الذي بناه أفذاذ العقل البشري إلى سوق جملة شعبية تباع فيها المخدرات والمنشطات والمسكرات وهذا مدخل الجنة... المنفذ الوحيد للذين بنوا كل آمالهم على  العلم المخبري هروبا من جنة الكنيسة الموعودة .  وكما فعلت الكنيسة بالخارجين على سلطان " الرب" يفعل أرباب العلم المخبري مع كل الخارجين عن منطقه وتمشيه... فيتهم هذا بالإرهاب و الأخر بالتخلف والآخر بالجهل ومعجمهم واسع وعريض. وكما قامت المحارق باسم الرب على يد الكنيسة تقام المذابح وأبشع الجرائم الإنسانية باسم الديمقراطية...  لماذا لأننا نرفض أن يصدق علينا داروين ظنه ونرفض أن يطبق علينا السلم الحيواني لفهم سلوكياتنا ونرفض أن يعتبرنا الليبراليون الجدد سلعة تباع وتشترى ويطبق علينا  قوانين السوق ونرفض أن نعيش في محميات ... يصب علينا من فوق رؤوسنا ما يصلح للعقل والبطن. ونرفض أن تكون مدونا هي النموذج للمرأة الكاملة المتحررة حتى نبدل شرائعنا، ونرفض أن يكون بوش هو خلاصة ما أبدعه العقل الغربي ونموذجا للديمقراطية... لترضى علينا الآلهة . يتبع...

د. محمد لمين الطريفي

مارس 2005