لهب....لهب....لبنان صيفك لهب         حجر أحراش الجنوب....لهب         البقاع أخضرك ويابسك لهب       إلا   ....  إلا رجالك…. من عجب             عجب ....  عجب  …لبنان  عجب

الصفحة الرئيسية إلى الذين نحبهم... ويكرهوننا (3)

إلى الذين نحبهم... ويكرهوننا (3)

طباعة PDF

نموذج من كرههم لنا أيام مجدهم ، متبوع بنموذج بتعاملنا معهم أيام عزنا

سؤال : هل أن بوش مبدع أو متبع ؟

كان للبابا أنوثان الثالث موقفا من الذين يخالفونه في العقيدة الكاثوليكية،. كان يعتبر أنه "لا يجوز أن يترك لأولاد الجاحدين سوى الحياة لهم.... منا وإحسانا.

إذن هذا الجزاء ليس بوقف على الجاحدين بل يتعدى من بعدهم إلى أولادهم هكذا كانت تقتضي الحكمة اللإلاهية كما يراها البابا.

لنبدل الآن كلمة "جاحد " بكلمة "إرهابي" وإرهابي  ب "مسلم " ماذا نجد ؟ نجد الخطاب السلفي الكاثوليكي الصهيوني:

لا يجب أن يترك للإرهابيين(بمعنى المسلمين) ولا لأولادهم الحياة. ولكن هذه المرة الكلام ليس باسم الكنيسة ولكن باسم الديمقراطية وحقوق الإنسان اليهو- مسيحي.

نماذج لتعاملنا معهم أيام مجدنا

كان طبيب المنصور جيورجس بن بختشوع  طبيبا وفيلسوفا. قربه المنصور وأعلى منزلته  عنده. كانت زوجة جيورجس عجوزا لا تشتهي جافة العواطف متكلسة المشاعر وكان ذلك يسوء زوجها منها كثيرا. فأشفق عليه المنصور وبعث له بثلاث جوار حسان  فردهن جرجيوس معتذرا أن دينه لا يسمح له بالزواج ما دامت زوجته على قيد الحياة... فأحبه المنصور اكثر وقدمه حتى على وزرائه.

لما مرض جرجيوس حمله المنصور إلى دار العامة وعاده مشيا على رجليه ليطمن عليه. لما أحس جرجيوس بقرب منيته استاذن المنصور الرجوع إلى بلاده ليدفن مع آبائه. فعرض عليه المنصور الإسلام  عسى أن ينعم عليه المولى بالجنة. فأجاب جيورجيوس بكلمة بقت بعده " رضيت أن أكون مع والدي في جنة أو في نار"  فضحك المنصور وجهزه أعطاه عشرة آلاف دينار  مع العلم أن المنصور لم يعرف أبدا بسخاء اليد. وأكد على حملته بأنه إذا مات في الطريق يجب إيصاله إلى مدافن آبائه.

إذن لسنا في حاجة إلى دروس تعطى لنا في احترام البشر وليس فقط في احترام حقوق البشر. ولا في حرية المعتقد. ولا في الإنسانية.... ولا حتى في الديمقرطية.

إلى الذين نحبهم ولا يحبوننا

من النعوت التي تلصق بنا : الجهل ، التخلف ، الإرهاب الخ ...الخ...

المقارنة تكون بشبيهين ولا يمكن مقارنة ما لا يقارن. ماذا أقصد؟ عندما يريد الغربي أن يتحدث عنا نتمنى منه أن يتوخى الموضوعية... فلا يعقل أن يقارن ثقافة في أوج تراجعها مع ثقافة في أوج عطائها. فالمقارنة تكون بين ثقافتين في أوج عطائهما أو في أوج تراجعهما... وإلا نضطر للنبش في الماضي ونقارن عهد مجدنا(العائد كذلك بإذن الله) وعهد انحطاطهم(الراجع إليهم إذا واصلوا على نفس الوتيرة والذي ندعوا الله أن يحفظهم من العودة له). وقتها ماذا نجد؟

كان الخليفة المأمون العباسي يضطهد أعداء الفلسفة. وقد قضى في سجونه من أرباب الشهرة والجاه الشهور الطوال لمعاداتهم الفلسفة ظنا منهم أن الفلسفة يمكن أن تفسد الدين.

أتحدى أي من الغربيين أومن التابعين لهم من أبناء جلدتنا أن يعطونا نموذجا واحدا عندهم في الدفاع عن الفلسفة لا باسم الدين ولكن ولو باسم الحرية والدمقراطية.... وكما لا يخفى على أحد أن الفلسفة هي الابن الفقير المدقع في الغرب.

وماذا نجد عندهم في عهد انحطاطهم ؟

أنشئت محاكم التفتيش بطلب من الراهب توركماندا لمقاومة العلم والفلسفة ، عندما أخاف ظهورهما على يد تلاميذ ابن رشد، الكنيسة ورجالهلاتها. كان ظهور محاكم التفتيش في جنوب فرنسا وإيطاليا خاصة.

قامت هذه المحاكم في ثمانية عشرة سنة :

- بالحكم على عشرة آلاف ومائتين وعشرين (10220) شخصا بالحرق أحياء. فأحرقوا أحياء والعياذ بالله.

- بالحكم على ستة آلاف وثمانية مائة وستين بالشنق بعد التشهير بهم. فشهر بهم وشنقوا ولا حول ولا قوة إلا بالله.

- وعلى سبعة وتسعين ألفا وثلاث مائة وعشرين شخصا بعقوبات مختلف

- وأحرقت كل توراة مكتوبة بالعبرية.

- قرر مجمع لاتران سنة 1502 أن يعلم ويوشى بكل من ينظر في فلسفة ابن رشد "وتخصص" الدومينيكان في لعن ابن رشد وفي لعن من يطلع على افكاره...

بكل تواضع ولطف نحذر من العودة لهذه الممرسات لأننا لم نعد بعيدين عنها بعد أن نصحونا بمحو بعض الآيات القرآنية وحذف بعض السور بتعلة تحريظها على الإرهاب. وفي الختام و نظرا لما بيناه لسنا في حاجة لدروس لا في الحرية ولا في الديمقراطية ولا في حقوق الإنسان...

د. محمد لمين الطريفي

جويلية 2005