لهب....لهب....لبنان صيفك لهب         حجر أحراش الجنوب....لهب         البقاع أخضرك ويابسك لهب       إلا   ....  إلا رجالك…. من عجب             عجب ....  عجب  …لبنان  عجب

الصفحة الرئيسية الحالة الأولى

الحالة الأولى

طباعة PDF

سيدة في الأربعين من عمرها .متزوجة ولها أولاد وتعمل في مخبر بإحدى المعاهد. تتعرض بصفة متكررة إلى حالات تشنج شديدة إلى درجة أن  كامل جسمها يتخشب وتفقد التحكم فيه تماما. فتدخل في حالة من الفزع والهلع..الى درجة أنها تشل تماما عن التفكير..فتحاول الخروج من هذا الشلل الفكري بمحاولة تحريك رأسها ولكن دون نتيجة فيضاف إلى المها القلق ...وقتها ولا بد من حملها للمستشفى  كحالة استعجالية. لأن التنفس يصبح عندها عسيرا. ..فتخشى الاختناق زيادة على ما ذكرناه.

مثال حي لمعايشتها هذه الحالة.

في ليلة من الليالي كانت تتابع عرض فلم على شاشة التلفزيون صحبة زوجها...واذا بها تشعر بجسدها من جهة الرجلين يتجمد ..حاولت التجاهل...حتى وصل التجمد ركبتيها..حاولت التنفس ولكن نفسها ضاق لم تختنق ولكنها أصبحت تجد صعوبة في التنفس.. وأحست بشيء من الدوران والدوخة  وإذا بكامل جسمها يتخشب فأخذت تستغيث بزوجها المتعود على حالتها فلم يسرع. وفي النهاية أخذها كالمعتاد إلى الاستعجالي في حالة شبه غيبوبة..وصلت المستشفى وجوبهت ككل  مرة ببعض المنشطاط وقضت بقية الليلة بالمستشفى الذي غادرته في الغد صباحا.

لكن هذا ظاهر الأشياء....لنحاول الفهم.

أثناء تتبعها للفلم ودت لو أن زوجها يبادلها بعض اللطف والاهتمام مثلما الحال بالفلم الذي يتابعانه...فصار الحوار التالي بينها وبين نفسها تخيلت نفسها تسأله مازحة لماذا لا يفعل ذلك معها؟ وماذا سيخسر لو جرب ؟ ثم لماذا لا بد أن تستجديه منه؟... أثناء هذا المونولوج الداخلي الذي لم تستطع الإفصاح عنه خيفة اتهامها بتشويش تركيزه ومتابعته للفلم... شعرت ببداية الجمود في رجليها ..فتحول منلوجها الداخلي مع زوجها ...مع جسمها. ترى ماذا بي ؟.. يا ساتر..ترجعليش الحكاية. وقتها أخد جسمها يبرد..... وهكذا ..الى أن اشتد بها الأمر..وصاحت...وكأن لسان حالها يقول بما أنك لم تهتم بي بمحض أرادتك ستفعل دلك مجبرا...وبما أنك  تريد أن تركز على الفلم..فها أنك ستحرم منه تمتما....وهذا ما وقع فعلا وبات ساهرا  حولها صحبة الأطباء وفي الصباح أخذها ورجع للمنزل.

ما الذي حصل؟

الحلة التي تنتابها  ..كل مرة.. هي ما حاولت طول عمرها تجنبه. كانت تخشى أن تؤول حياتها مع زوجها إلى ما آلت له حياة أمها مع ابيها. كان والدها مدرسا ولكنه كان مريضا نفسانيا...كان سلوكه بمنزله مع زوجته وأبنائه سلوكا عسكريا. عندما يدخل أو قبل أن يخرج يجب أن يقف كل شئ حتى تقع العناية به كما يحب هو حرفيا.  وإذا يقع نسيان أي جزئية لأي سبب كان فالويل وكل الويل للأم أولا وللبقية ثانيا. كان يعيش عائلته في رعب متواصل..وكل زلة حسب تقديره هوهي مناسبة ليصب جم غضبه على المسكينة التي يحكم عليها أن تقف أمامه تنظر إلى الأرض وتتحمل جميع أنواع الإهانات والشتم والضرب..ولا تتحرك من مكانها قبل أن ينتهي وتطلب منه العفو...كانت المعنية بالأمر تتحمل هذا مع أمها منذ أن كانت ببطنها...وعايشته معها الى أن تزوجت.

الموقف الذي رأته بالفلم...من رق وعطف ولطف  حير فيها معاناتها ووحدتها وغربتها وخوفها.... ماذا كانت تنتظر من زوجها وقتها...؟ أن يطمئنها ويغمرها بحبه وعطفه ورعايته حتى لا تسقط.. في ذكرياتها الأليمة مع أبيها وأمها... ولكن ومن سوء حظها أن زوجها  بارد  المشاعر والعواطف..وتعلم منذ صغره كيف يغرس  رأسه في الرمل كالنعامة..لذلك يطلب أن لا يقاطع بتعلة التركيز....دفن رأسه في الرمل جعله ...لا يرد على أحد من أول نداء لا بد أن تنادي عشرات المرات...ليقول لك في النهاية لماذا تصيحين؟....