لهب....لهب....لبنان صيفك لهب         حجر أحراش الجنوب....لهب         البقاع أخضرك ويابسك لهب       إلا   ....  إلا رجالك…. من عجب             عجب ....  عجب  …لبنان  عجب

الصفحة الرئيسية الحالة الثانية

الحالة الثانية

طباعة PDF

  امرأة في الخامسة والعشرين من عمرها كانت تنتابها حالات من القلق.  وكان قلقها "محيرا".  أحيانا تعيشه نفسانيا فتكتئب وتتقوقع على نفسها وتنطوي...مع إحساس قوي بالخوف.  وأحيانا نفس القلق يترجم في لغة الجسم و يباغتها  كأعراض جسدية بحتة. فتحس في البداية بتوتر شديد .فتلتصق به وتظل تترصد أي تغيرات على مستواه...تارة قلبها يدق وطورا تحس بآلام في رأسها وأخرى بوخز في معدتها...وهكذا وكل مرة تركز على واحد منها فقط وتسقط البقية. مثلا تركز على قلبها في تسارع دقاته..وإذا هي مريضة بالقلب ولا يقنعها لا الطبيب الأول لا الثاني ولا الثالث .....ولا العاشر. تمضي مدة مع هذا الهاجس وفي يوم من الأيام وكأنها بقدرة قدير...يزول مرض القلب وما هي ألا أيام معدودة حتى يظهر سقما ثانيا....ونفس الشيء تزور الأطباء والعرافة والأولياء ...منذ بداية أزماتها أدمنت على البرامج الطبية التلفزية والإذاعية والمجلات ..الخ...الخ.

  كيف وقعت في هذا الفخ...فخ" الأمراض".

        منذ صغر سنها..كانت سلبية في حياتها لا ترد الفعل لا مع الصبية ولا في أي شأن من شؤون حيلتها. اذا عارضها أحد أو سمعت ما لا يرضيها تتضاهر بعدم التأثر وبعم الاكتراث. ولكن في واقع الحال تتألم من ذلك بقوة ولكن تقمع  ولا ترد الفعل...وحالما ترجع إلى المنزل تنزوي بنفسها وتبكي في اجترار متواصل للحادث...لماذا قالوا لي هذا؟..لست كما يظنونني...وتنتهي دائما بنفس الخلاصة أنا مظلومة. هذه الحالة تلازمها عدة أيام...تفكر فيها في اليوم عدة مرات وبنفس الطريقة تسترجع الأحداث .. ترى هل أنها أذنبت في حق أحد...لتقر في الأخر أنها مظلومة أي أن لا أحد يحبها.  ورغم إقرارها بأنها لم تخطئ في حق أي أحد تخرج دائما بالالتزام التالي. علي أن أكون مثالا عندهم في العقل في التربية في الأخلاق...

    في طفولتها الأولى كانت أمها على علاقة غرامية بصديق لها.كانت أمها تـأخذها معها أثناء مواعيدها معه. لم تعرف البنية لماذا ولم تكن تود الذهاب مع أمها لكنها لا تستطيع قول ذلك لأمها...كبرت في هذا الجو ولكن منذ البداية كانت شديدة الحساسية للأمور الأخلاقية...ولكلام الناس. كانت شديدة الانتباه لكل ما يقال حولها بين الأطفال أو الكبار...علها تجد فيه ما يشير إلى أن القوم على علم بعلاقة أمها  ...وهنا نجد معنى تنازلها دائما وعدم مواجهتها ..حتى لا يؤدي الأمر إلى خصام ...وربما لاتهامها بما يفزعها ويؤرق ليلها..علاقة أمها. لذلك كانت دائما تتنازل حتى لا يقضي الأمر إلى خلاف أو شجار...وربما يؤدي ذلك لإفشاء سرها..لذلك وبموجب ذلك فهي دائما العاقلة المتفهمة المتنازلة..وقبل النوم تراجع بينها وبين نفسها كل ما سمعته علها تستشف فيه ما يشير ...إلى اكتشاف أمرها وأمر أمها. ( نلاحظ هنا كيف زجت بنفسها مع أمها  فلم تعد أمها المتهمة  خياليا  بل هي كذلك). كانت تشتري هذه الكلمات ..عاقلة..متأدبة... رصينة..الخ..الخ.ولكن في الواقع  يجب فهم هذا رمزيا عاقلة بمعنى حزينة ورصينة بمعنى خائفة..عندما كبرت وذلك مع بداية مراهقتها..تحركت فيها مشاعرها وعواطفها وغرائزها..ولكنها على عكس أترابها كلما أحست بذلك فزعت..وتقول بينها وبين نفسها هذا ما كنت أخشاه ...وكأنها هي من بين البنات ابتليت كأمها.بالنسبة لها كلمة واحدة هي كل ثقافتها وكل قناعتها هذا حرام..ولا يجب أن تسمح لنفسها ومهما كان الأمر أن تشغل بالها أو أن تفكر في هذا ولو مجرد التفكير ولو صادف أن جذب الحديث أمامها لا بد أن تنصرف وبدون تعليق. لأن مجرد التفكير في هذا الموضوع يصنفها من صنف أمها وهذا ما لا سبيل له...مع الوقت انقلب هذا الاحتراز إلى كره إلى كل ما هو جنس ومتعة...وكل ما يؤدي له وكل ما يذكرها به...ولكن من غرائب الصدف بالنسبة لها أن غرائزها كانت متأججة وقوية...الشيء الذي تروم هذا الموضوع رغم أنفها ....والحيلة الوحيدة ...هي "الاستمناء"...ولا ليتها لم تفعل لأنها في كل مرة تدخل في دوامة لا قرار لها..فكما عنف غرائزها كما شعورها بالذنب......المخرج الوحيد كما مألوف في هذه الحالات ظهور الأعراض البدنية بقوة...وعها يفتح ملف الحالة الصحية ...وفي كل مرة مرض جديد يبرز وتدمن على عيادات الأطباء...أثناء ذلك تزوجت ... في الشهر السادس من زواجها  عادت إحدى قريباتها بالمستشفى صحبة أمها..رأت كثيرا من الرضى ووقفت شاهدة على آلامهم...في عشية نفس اليوم انتابها اكتئاب شديد ومن يومها لم تعرف طعما للراحة ..كل قلقها أصبحت تعيشه في جسمها كل عضو فيها يتألم..كل لحظة تمر عذاب...وزارت الأطباء واحتفظ بها في المستشفيات عدة مرات..ما الذي حدث؟ لما تزوجت وأصبح الجنس والمشاعر والعواطف في حياتها اليومية زلزلت في أعماقها..في سرها أنها تمارس في" الحرام" في الشيء الذي تمقته والذي كان سبب تعاستها وشقائها  طوال عمرها. وفي مرة من المرات سمعت بإحدى الفضائيات برنامجا على عذاب القبر..وكانت اللاشعوريا ظالتها  .. أللاشعوريا حاسبت نفسها قبل فوات الأوان .أصبحت "لعبتها المفضلة أنها تتخيل    نفسها تموت ويبدأ حساب القبر..وإذا بها اللاشعوريا تتفنن في تعذيب نفسها.