لهب....لهب....لبنان صيفك لهب         حجر أحراش الجنوب....لهب         البقاع أخضرك ويابسك لهب       إلا   ....  إلا رجالك…. من عجب             عجب ....  عجب  …لبنان  عجب

الصفحة الرئيسية الحالة الثالثة

الحالة الثالثة

طباعة PDF

إمرأة في الخامسة والأربعين من عمرها، متزوجة ولها ثلاثة أولاد . إشتكت في البداية حالات اكتئاب قوية وقلق مفرط.  تنتابها موجات من الأرق تدوم أسابيع وأسابيع تليها فترات من العصبية القوية حيث يصل انفعالها الى الهيجان ولاضطراب فتقوم بحركات غريبة وتصرخ بعنف..  وفي أوقات أخرى تدخل في عزلة تامة مع اكتئاب قوي ... زارت العديد من الأطباء على اختلاف اختصاصاتهم وأدمنت  ما يزيد على السنتين على الأطباء النفسانيين(Psychiatres) وأطباء الأعصاب .. وكذلك ومنذ ما يزيد على السنة تتردد على "أولياء الله" وكل من يداوي بالقرآن وبالحشائش الخ.. الخ.  

هي من مدينة بعيدة عن مدينة سوسة التي أعمل بها.  نصحوها بي  وشجعها على ذلك رغم ترددها أني أعالج من غير أدوية.  استغرقت معضم الحصة الأولى في السؤال كيف تعالج من غير أدوية؟ حاولت تبسيط الأمور لها لم تقتنع ولكنها كما قالت" بعد كل ما رأيت  من أطباء لماذا لا  أنت؟.. " .  فأجبتها ستشفين على يدي بإذن الله.  تبسمت ولم تعقب.

إبتدأت الحصة الثانية بحديث مطول عن المبادئ العظام وضياعها في عصرنا..  وختمت بقية الحصة بالحديث عن الحب العذري . أعادت الكرة في الحصة الموالية لكن باقتضاب حيث بدأت تنزلق تدريجيا في الأعراض الجسدية تبدأ بارتعاشة  خفيفة متقطعة غير متواصل ثم يقوى الارتعاش وكل جسدها يتشنج وخاصة جنبها الأيسر الكل مصحوب بانين..  وينقلب الأنين  إلى صياح حاد . تطلق صيحات قصيرة حادة متواصلة ثم ينخفض التشنج وكذلك الصياح.. وتهدأ...  ثم تعيد الكرة إلى أن ينقطع عنها الهواء فتغط  وتولول وتقطع شعرها  وتضرب على فخذيها حتى تنهك كل قواها ثم تركن إلى الراحة فتغط في النوم.  

  حصتين أمضتهما على هذا المنوال...   ثم قطعت صمتها ب"تعرف موت أمي.. " .. لم تكمل الجملة ودخلت في بكاء وعويل متواصلين.  ثم واصلت "أع لاش(لماذا؟) ما خلاونيش نسامح أمي .. ربي يسامحهم . كانوا خايفين علي .. أمي كانت اتحبني  وأنا كذلك  كنت المفضلة  عندها بين الذكور والإناث .  أمي ما القاتش حظها في الزواج مع بابا .. ما يفهمهاش.  تعرف أمي ظلت  واعية إلى لحظة خروج الروح.  ربع ساعة قبل موتها شفناها تعبت قل نالها أتمد ارتاح شوي قالت لا مازال ماجاش الوقت .  خمسة دقائق قبل موتها قالت الأختي الصغرى حطيتش الغلة ألبوك مع الغداء؟ في هاك اللحظة هذ يكه هي تفكر فيه وهو قاعد في المطبع يفطر . بعمرو بابا لا افهمها... مسكينه أمي لحظات قبل ما تخرج الروح .. امتدت وبدأت  تتشهد .. لحظات وجات خالصه مع مولاها ... وتوالت الحصص رجعت تتحدث فيها..  عن المبادئ والفلسفة والحب العذري  والقيم و أضافت هذه المرة الموسيقى الرقيقة والعزف المنفرد..  وكل مرة تقارن بينها وبين زوجها الذي لا يفهم شيئا في هذه الأشياء .. زوجها الذي تصفه بأنه لا يهمه شيئا في هذه الدنيا إلا"الفلوس.. الفلوس.. الفلوس""(أي المال) .. لا يتذوق لا فن  ولا أدب تعرف أني  ديوان  نزار قباني نعشقو راجلي ما يعرف حتى أشكون هذا "نزار".. مع الفلوس مغرم بالأكل النهار الكل وهو يأكل اللطف .. اللطف ..   ثم تدريجيا اخذت تنهار عصبيا   وعادت لتشنجاتها واضطرابها وصياحها وصراخها أمضت ما يزيد على الثلاثين دقيقة وهي تتخبط وتصيح .. ثم فجأة سكن نصفها العلوي  ونصفها السفلي واصل التخبط في حركات إيقاعية قوية ومتواصلة ... في هذا الوقت باغتها بسؤال: "بأي يد كنت تتعاطينها؟" فجمدت في مكانها وفالت مستغربة "ماذا تقصد؟" فأجبتها على نفس النبرة" أقصد الشيء الذي يسبب لك هذا الشعور بالذنب ؟" .. فصاحت "لا.. لا..  لم أكن راغبة في ذلك .. صدقني يا دكتور كان غصبا عني .. كنت أنام أنا وأختي في نفس الفراش .  كانت أكبر مني بخمس سنوات .. كانت هي التي تضمني  إليها  وتأخذ  وتداعب بها ع...  وكانت تقبلني وأنا في البداية لا أفهم  قصدها ولكن عرفت فيما بعد . في البداية لم أكن أحس ولا أشعر بشيء لكن تدريجيا أصبحت أتلذذ أنا كذلك مداعباتها .. كانت تقبلني وهي متهيجة جنسيا كانت تضمني بقوة وكان ذلك يشنجني عصبيا.  قالت ذلك وقرنت القول بالفعل وتشنجت حتى أصبح جسدها يابسا كالخشبة.  كانت تتصبب عرقا وتجاهد نفسها . فقلت لها " لذلك أنت لم تعرف يوما المتعة الجنسية. " فارتخت تماما...

   بعد هذه الحصة تحسنت حالتها كثيرا .. أصبحت تنام  وتـأكل  هي التي لم تعرف للنوم طعما منذ زمن ورجعت لها كذلك شهية الأكل .. ثم عادت للحديث عن الحب العذري والتفاهم بين البشر  و التسامح و الأخلاق الفاضله..  ثم أخذت نبرتها تختنق حتى انقطع نفسها تماما ثم قفزت من فوق الأريكة وهي تردد "يكفي..  يكفي بربي يا دكتور شيء ما يتقالش .. شيء ما يتقالش .. "انتصبت أمامي واجمة..  " قلت لها بكل برودة دم " إن الله يغفر الذنوب كلها..   حتى الزنى.. " وأعدتها "حتى الزنى..  إلا الشرك به فلا يغفره. " فهوت على الأرض تولول وتبكي بكل ما أوتيت من قوة وأخذت تتمرغ على القاعة أمضت مدة وجيزة على هذه الحال ثم وبكل هدوء قامت وامتدت على الأريكة تحكى علاقتها" الغرامية" مع شقيق زوجها ... علاقة تواصلت سنين أثناءها تزوج "عشيقها" شقيق زوجها بشقيقتها هي وعلى الطريقة التقليدية التونسية يسكن الجميع في منزل واحد(ما يسمى عندنا بتونس بدار عربي تسكن فيها كل العائلة)...  لنتصور نوعية هذا العذاب.  منذ البداية تعيش جسديا فقط مع زوجها وبمشاعرها وعواطفها مع شقيقه .. منذ البداية أبناءها هي..  والدتهم فقط .. وأبناء أختها في خيالها  هم أبناؤها و... و...

 

  هذا نوع العذاب التي كانت تعيشه هذه المرأة .  خياليا تعتبر زوجها والدها .. ربطت معه نفس العلاقة التي كانت تربط أمها بابيها "قائمة بشؤونه  ولا شيء آخر يجمعهما"... فاعانها هذا الوضع إلى النكوص خياليا إلى مراهقتها التي لم تعشها..  في بداية علاقتها بشقيق زوجها كانت المسألة لا تتعدى الإعجاب المتبادل و ذات يوما دفعتها راحتها معه أن تفتح له قلبها أطلعته على جانب من أسرارها وخاصة كيف وقعت في حب شاب  لما كانت مخطوبة لأخيه وكيف تبادلا الرسائل الغرامية .. الخ  .. بعد مدة شعرت بأنها أوقعت نفسها في ورطة وظنت أنها أصبحت مسلوبة الإرادة أمامه .. حيث يمكن أن يفشي سرها في أي وقت كان ... وخاصة إذا اختلفت معه أو عارضته ... في كل ما يطلبه منها..  حتى جاء اليوم الذي كانت تترقبه في أعماقها والذي كانت تخشاه ظاهريا .  كانا وسط المنزل يتبدلان المداعبات والقبلات من بعيد تقبل يدها وتنفخ على القبلة في اتجاهه فيتلقاها هو ويرجعها..  وفي مرة من المرات أرجع"التحية" بأحسن منها .. ضمها إلى صدره وقبلها من فمها بكل حرارة وما هي إلا لحظات وإذا بهما فوق الفراش يمارسان الجنس ... ما قامت به وقتها  و في تلك الضر وف هو غير الذي تعذب به نفسها حاليا ...  وما أن ميزت بين الخيال الذي تعذب به نفسها وواقع الأمر .. بدأت تخرج تدريجيا من غيبوبتها التي سجنت فيها نفسها لكي تتعذ ب وتعذب ... في نفس الأسبوع  استقلت بمحل سكناها وأعادت فتح القنوات مع زوجها وأوقفت جميع أنواع المخدرات التي كانت تتناولها .. وفتحت صفحة جديدة .. وكما علقت هي"أما الماضي ربي يغفر ويسامح."