لهب....لهب....لبنان صيفك لهب         حجر أحراش الجنوب....لهب         البقاع أخضرك ويابسك لهب       إلا   ....  إلا رجالك…. من عجب             عجب ....  عجب  …لبنان  عجب

الصفحة الرئيسية من وحي الأزمة الإقتصادية

من وحي الأزمة الإقتصادية من الإقتصاد المنتج الى الإقتصاد الإفتراضي أو العولمة والرأس مال الطفيلي

إرسال إلى صديق طباعة PDF

في البداية كانت هناك رأس مالية تابعة zلعقلية الفرد العامل ،وهي رأس مالية صغيرة عصامية. حافزها المنافسة النزيهة الحرة . وفي المقابل كانت هناك المصارف الصغيرة على هيأة منشآت تقرض ، منتظرة  استرداد قروضها مع فوائدها . وفيها تجمع كذلك الفوائض المالية الصناعية الصغيرة تقرضها الى المحتاجين اليها من ارباب العمل في الصناعة . والقليل القليل كان يأتي من القروض المصرفية . مع تقوية الشركات وتضخم حجمها تجمع الراس المال الإجتماعي المتشتت بين المنشآت الصغيرة، بين يدي قلة قليلة من المنشآت الصناعية فاستحوذت بذلك على القسم الأكبر من الرأس المال المسثمر في الصناعة . إذن العصامية الاقتصادية في الراس مال الصناعي كانت تقتضي أن القليل القليل من المال يأتي من القروض المصرفية لكن تجمع رأس المال  بين يدي قلة قليلة أدى حتما للإحتكار فاصبحت بذلك هذه القلة القليلة من المنشات الصناعية تستحوذ على القسم الاعظم من راس المال المستثمر في الصناعة وتبعا لذلك تقلص عدد البنوك  مقابل تضخم رؤوس اموالها وودائعها بفضل الفائض المالي الصناعي الضخم . وبهذا انقلبت المعادلة حيث أصبح الإحتكار يمثل جوهر الإقتصاد من جهة  والنشاط المصرفي من جهة أخرى . ونشأ عن اقتران  الراس المال الصناعي والراس المال المصرفي  رأس مال طفيلي  وهو راس المال المالي . الراس المال المالي   نشا عن دخول الرأس المال المصرفي الى داخل الصناعة وامتلاكه حصة الأسد من رأس مالها وبهذا صار القسم الأعظم من الكتلة النقدية الورقية في حوزة حفنة من المصارف وهي نفس المصارف التي استحوذت على حصة الأسد في المنشآت الصناعية . بهذا فقدت المنشآت الصناعية عصاميتها وذلك لرضوخها لابتزاز مقرضيها : المصارف . إذن في البداية كان نشاط الرأس المال المصرفي موجه  للصناعة أي لميدان الإقتصاد الحقيقي ووتدريجيا أصبح المتفرد بحصة الأسد من الكتل النقدية الورقية ثم في النهاية ابتعد  النشاط المصرفي عن مجاله الطبيعي وتوجه الى الإقتصاد الإفتراضي ( الورقي البحت ) حيث الربح السهل والسريع في المضاربة . وبهذا وقع الإقتصاد الحقيقي بين فكي عفريت كما يقول المثل  بين القروض المصرفية التي تملك نصيب الأسد في الراس مال الصناعي  وبين حبس الأموال المصرفية على الصناعة . واتجهت هذه الكتلة الضخمة للمضاربة حيث الربح السريع واليسير. وهكذا انفصل الرأس مال النقدي عن الإقتصاد المنتج في جانبه الأعظم واتجه للإقتصاد الإفتراضي الذي يتمثل في الإتجار بالأسهم والمضاربة . وبهذا لم يعد العمل والإنتاج هو مصدر الثروة بل اصبح المال الموضف للمضاربة هو مصدر" الثروة " . هذه الثروة " اإفتراضية هي كذلك " بما أنها لا تزيد مليما واحدا للثروة الحقيقية للبلاد . كيف تخلق الثروة ؟ تبدا بشراء وتحويل كمية من النقود الى آلات ومواد أولية وأبنية ووقود الخ... لنتحصل في الآخر على كمية من السلع  . قيمة هذه السلعة جزء منها يعادل قيمة القيمة المنقولة والجزء الثاني يعدل القيمة الجديدة : كمية العمل الضروية  اجتماعيا . بحيث جزء من هذه القيمة يوزع على العمل والبقية من القيمة الزائدة يذهب الى رب العمل الصناعي . هكذا تخلق الثروة وكل ما لا يستثمر بهذه الطريقة لا ينتج مزيدا من الثروة الحقيقية . وهذا هوفي الأساس تعريف تعريف النشاط الإقتصادي .

لماذا لا تعد التجارة الإفتراضية نشاطا اقتصاديا بالمعنى المذكور؟ وكيف انها لا تزيد بلميما واحدا لثروة البلاد ؟ لنفترض عشرة مستثمرين لكل واحد منهم الف دولار . وجميعهم يستثمر في التجارة الإفتراضية وأختار جميعهم المضاربة في البورسات فبعضهم سيربح وبعضهم سيخسر . ماذا ربح الرابحون ؟ ربحوا ما خسره الخاسرون من العشرة المذكورين . إذن القيمة الجملية عشرة الآف دولار لم تتغيرولكن الذي تغير أن الرابحون اقتسموا ما خسره الخاسرون منهم . لقد وقع إعادة اقتسام المبلغ ذاته ،لا غير. وكذلك الربح في تجارة الأسهم فهو متأت من الفرق بين سعر الشراء وسعر البيع للسلع الإفتراضية . إذن المال الإقتصادي النقدي هو في الواقع مال عاطل عن العمل المنتج للثروات ، فهو نزيف مالي يخرج من الصناعة الحية الى المصارف ولا يعود الى المصانع صانعة الثروة الحقيقية . لنرى تطبيق ما قلناه على الإقتصاد الأمريكي اليوم . الناتج القومي الأمريكي أربعة عشر ترليون دولار ( الترليون هوالف بليون والبليون هو الف مليار والمليار هو الف مليون ) والناتج القومي  يمثل القيمة الجديدة المنتجة في الإقتصاد اللقومي . حصة الزراعة في هذا الناتج القومي واحد في المائة . وحصة الصناعة واحد وعشرون في المائة وحصة الإقتصاد المنتجة اثنان وعشرون في المائة . إذن ثمانية وسبعون بالمائة من  الناتج القومي مصدرها الخدمات وهي متاتية خاصة من  المصارف وهي كما رأينا هي غير منتجة للثروة اي انها توضف خارج الإقتصاد المنتج للثروة والسلع وبالتالي فهو يوضف في الإقتصادد الإفتراضي . بمعنى آخر فهو مزاحم للإقتصاد المنتج للثروة الحقيقية . فهناك كما بينت الإقتصاد المنتج للثروة والإقتصاد المدر للأرباح فقط وغير منتج للثروة. من أين جاء كل هذا المال وخاصة مال المصارف ؟ أولا جاء من راس المال العاطل عن العمل الأموال التي خرجت من الإقتصاد المنتج للمصارف من غير ان يعود اليها بطبيعة الحال ،وكذلك من مصدر خارجي كاموال الدول العربية النفطية . أين مقر هذا المال العاطل عن العمل  في وول ستريت . وول ستريت هي بالوعة الفوائض المالية  من داخل وخارج الولايات المتحدة وهي توضف  وتستثمر في ما لاينفع اٌلإقتصاد الحقيقي بل بالعكس فيما يضره . إعتمادا على هذا يمكننا تقديم تعريف للعولمة . العولمة هي عولمة الراس مال الطفيلي  .العالم اليوم يستثمر نحواثنى عشر ترليون دولار في الأسهم والسندات ما اسميناه بالسلع الإفتراضية . من الإثنى عشر ترليون دولار المشار اليها تسعة تحصلت عليها الولايات المتحدة من القروض .

من ولاية ريغن الى ولاية بوش الإبن تحولت الولايات المتحدة من اكبر رب صناعي منتج للثروات الى اكبر مراب في التاريخ  وهذا بفضل الفوائض المالية الهائلة المتراكمة في مصارفها  باحثة عن الأرباح السهلة المتاتية من اقتراض العالم .. في عهد بوش لإبن اصبحت الوليات المتحدة أكبر مدان في العالم ما قيمته أربع مائة وخمس وخمسون بليون دولار. النتيجة : تضخم الإقتصاد النقدي الورقي دمر الإقتصاد الحقيقي فاظهر الإقتصاد الرأس مالي ميلا للإتهيار على نفسه بدءا بالإقتصاد الإفتراضي وبدءا باكبر اقتصاد في تالعالم قتصاد الولايات المتحدة التي جرت في أعقابها اقتصاد  العالم المرتبط بها  .

تحلل نؤومي كلاين في كتابها "عقيدة الصدمة "  التاريخ الخفي الغير معلن للعموم ،للسوق الحرة ( المسيح الدجال الجديد )وفلسفة حمايتها ما يعرف بالعولمة  . فهذه السوق وفلسفة حمايتها هي التي تتعرض لها الكاتبة تحت تسمية "عقيدةالصدمة " ، وهي عكس ما يتصورعشاق  "السوق "  ومنتقدوه على السواء لم يولد في أحضان الحرية واليمقراطية وحقوق الإنسان . بل هي استنساخ على علوم طرق العلاجات الطبية في الأربعينات من القرن العشرين . وخاصة الطريقة الرهيبة التي كانت  مستعملة في علاج الأمراض النفسية والخلل العقلي : الصدمة الكهربائية . كانت الصدمة والمخدرات المصاحبة لها ترمي بالأساس غسل عقول المرضى وتطويعهم حتى يتمكن الطبيب من اعادة صياغة شخصياتهم للسيطرة عل سلوكهم وتصرفاتهم . وتبين الكاتبة كيف أن المخابرات المركزية الأمريكية ( ) تبنت هذا المنهج ومولت سلسلة من هذه التجارب أثمر هذا التعاون كتيب سري عن كيفة تحطيم إرادة السجناء والهدف الرئيسي لاستعمال طريقة الصدمة التي تسبب ارتداد الشخصية ....حتى يتحطم السجين وينقلب الى طفل لينا طائعا يسير حسب الهدف المبتغى...

هذا المنطق والمنهج هو منطق ومنهج المحافظون الجدد الذي طوروه الى استراتيجية فعل في السا حة الدولية.  ومن لا يتذكر تطبيق هذا المنهج في العراق " طريقة الصدمة والرعب " التي تعتمد قوة النار والدماروما طبقته وتطبقه اسرئيل في لبنان ( 2006) وفي غزة (2008-2009) ( وهو مرادف الصدمة الكهربائية" في العلاج النفسي  . طبق هذا في العراق لتغيير نظامه السياسي وبناه التحتية واستبدال نظامها  لإقتصادي . ولماذا كل هذا ؟ هل هو رأفة بالديمقراطية ؟ أوبحال شعب العراق أو اللبناني أو الفلسطيني وما يومعانوته من أنظامتهم  ؟  لا بل ليناسب التغيير المنشود بما يتماشى وما يناسب طموحات وجشع الشركات الاحتكارية الأمريكية بالأساس  كخطوة من خطوات فرض العولمة وهيمنة السوق الحرة كمقدمة لسلب خيرات وثروات الأمم . كل هذا السياسة طريقتها واحدة : الإرباك والخوف . أربك الشعب العراق والفلسطينيين في غزة وروع وهتكت اعراضه ولكنه ويا خيبة مسعاهم ... لم يستسلم . حال هذا الشعب اليوم  حال المساكين من المرضى النفسانيين الذين طبقت عليهم أساليب وحشية فذهب الأطباء وطرقهم الجهنمية وبقى المرض والمبتلون به .  هذا الفعل الذي يوصف في علم النفس بالصادي ينفذ من قبل انظمة تتبجح بالديمقراطية... هوفي الواقع مؤشر على زوال هذا المنطق السقيم الذي عطل المسار الإنساني وانتهاء تاريخه... هم الذين كانوا يتمنون أن يكون فاتحة ما بعد الحداثة.