لهب....لهب....لبنان صيفك لهب         حجر أحراش الجنوب....لهب         البقاع أخضرك ويابسك لهب       إلا   ....  إلا رجالك…. من عجب             عجب ....  عجب  …لبنان  عجب

الصفحة الرئيسية منهجيتي في عودتي الى الروح لإحياء انسانية الإنسان منهجيتي في عودتي الى الروح لإحياء انسانية الإنسان

منهجيتي في عودتي الى الروح لإحياء انسانية الإنسان

إرسال إلى صديق طباعة PDF

إعتباري الدين بعدا من أبعاد ألإنسان هو الذي يحدد لى المنهجية التي سأتبعها. أعتبر كما أن للعقل آلية هي المخ أو الجهاز العصبي العلوي، وكما أن للنفس آلية هي (الهو و الأنا و الأنا الأعلى) ودعامتها الغرائز، كذلك  للإيمان  قاعدة الروح ودعامته الفطرة.

مبدئيا عندما أتحدث عن الروح لا أقصد المعنى القرآني بل المعنى التي تعطيه الثقافات والإجتهادات الإنسانية لهذا البعد اللامادي. الوعي الإنساني على اختلافه وتنوعه، اهتدى بحسه لهذا البعد وجعله من مقومات إنسانية الإنسان، وهذا نجده في البوذية أو في الثقافات التي تعتبر بدائية كما نجده  في المسيحية الدين السماوي الخ... من هذا المنطلق القطع مع نظرية النشوء والإرتقاء لا يتطلب أي عناء لان اعتبار الإيمان بعد إنساني يرفع الإلتباس الذي لعبت عليه هذه النظرية بحيث يكون اشتراك الفرد البشري في جانبه البيولوجي مع بقية المخلوقات ليس بدليل إلا على وحدة الصانع. بمعنى أن إشتراك  الجنس البشري مع بقية المخلوقات في الجانب البيولوجي لا يجعل منه تابعا له في السلالة...

منطلقي هذه  يجعلني لا أركز على جانب واحد من جوانب الخلق، لا المادي ولا الماورائي كما تقول الفلسفة لأن هذه من الأسباب التي عطلت الفهم وبتعطيله تعطل المعنى. سوف لن أعتبر الجانب المادي و الجانب المعنوي واقعين متناقضين بل وجهان لعملة واحدة، هما وسيلتان لمقاربة الحقيقة ولا علاقة لهما بها. وبما أنهما وسيلتي مقاربة لا يمكن ان يكونا من طبيعة الحقيقة ولا من جنسها عملا بقوله" وليس كمثله شيء". ويوم يقول لنا العلم المخبري أين يوجد هذا الذي يجعل المخلوق حيا حتى لا اقول انسانا؟ وما شكله؟ واين مستقره أفي رأسه أم في قلبه ام في كل جسمه؟... ثم كيف يدخل؟ ومن اين يدخل؟ وكيف يخرج؟ ومن أين يخرج؟ ... يفهم وقتها معنى "ليس كمثله شيء ".

إذن الذي يجمع بين الجانبين، المادي والمعنوي ليس لا العقل ولا النفس بل الرسالة المنوطة بحاملهما.  ومن هنا يصعب أن يكونا متضادين متناقضين وهذا الفخ الأول الذي وقع فيه الكثير. أما الفخ الثاني هو في التعامل معهما منفصلين... فلا قيمة لأيهما من دون الآخر. وهذه أكبرضلالة يقع فيها العقل. العلم المخبري يكتوي بنار هذه المادة التي راهن على حقيقة ماديتها فإذا بها وهم وثبت مبدئيا ( لأن العقل لم يقل كلمته الأخيرة) أنها ليست أكثر من طاقة. لذا التعامل معهما لا يمكن أن يكون من المنطلق العقلي الذي قيدهما في منهجيته ولكن في حقيقتهما، وحقيقتهما تكمن في المعني الذي أراده لهما بارئهما. الحقيقة هي المعنى وليست مادية لا الروح ولا المادة ( الذرة)  .

هنا يتنزل التمشي الذي نتبعه، لا تمايز بين المادي الذي هو غير ذلك ولا والمعنوي الذي هو غير الوهم الذي حشره فيه غلاة التعصب الفكري. في أحسن الأحوال هما  نوعان من الهيروغليفيا... لقراءة الكون. وهكذا  لا يمكن أن تكون اللغة المدونة في تجردها مدونة فقط للوعي الإنساني بل أن أبعاد هذه اللغة تتجاوز الفرد وقصته والكون ومادته. إذن من هذا المنظور ما جدوى الإنطلاق منها لإثبات حقيقة الفرد أو الإنسان أوالكون... ؟

سوف لا أقتطع من الواقع الكوني، الذي لا يمكن للعقل حتي  تصوره، ما يخدم افتراضاتي واسقط من اهتماماتي البقية التي لا تخدم مآربي ... باعتبارها غير موجودة أو غير مهمة. سوف أتجنب تفسيرالوجود من خلال ما افترضه تعسفا على أنه هو كل شيء في الكون... أو هو يمثل بذراته الأولى الأساسية... بحيث يكون همي  اثبات فرضياتي وافتراضاتي وليس  إضهار الحقيقة  أو حتى محاولة الفهم... مجرد الفهم . يقول الدكتور أوشورفيتس في كتاب "الإيحاء الذهني " في الفصل السابع (Dr Ochorowicz   la suggestion mentale) "الشرح لا يعني شيئا آخر غير ارجاع المجهول للمعلوم وهناك طريقة واحدة للقيام بهذه العملية : تبيان الضروف التي تظهر فيها الضواهر والتي بدونها لا يمكن ظهورها. هذا كل ما نستطيع عمله وهذا هو المطلوب فقط. لا يمكننا إيهام انفسنا معرفة الشيء كما هو. نحدد ضروف الضواهر نلخصها اكثر ما نقدر في قوانين التي ما هي إلا تعميم لملاحظاتنا، هذا كل الأمر. وهذه العلوم كلها.) .إيهام انفسنا بأننا نمتلك الحقيقة هي كل الموضوع وكل خلافنا معهم.

إذن اعتبار ما عجزت عنه الآلة التي وضها العقل غير موجود فيه الكثير من حيف. ولكن من حق الغرب أن يعتقد في هذا ولكن ليس من حقه اجبار جميع الثقافات، التي تكون الثراء الإنساني، على تبني هذا المبدأ.

الجانب المستعصي عن المنهج هوالذي قيد العقل...  وما لم يستوعبه المنهج لا يجب أن يعتبر أنه مستعص عن الفهم. المنهج هو الذي يجب مراجعته وليس الفهم الإنساني.

نحن المسلمون ليس عندنا هذا الإشكال. الكون بالنسبة لنا مكون من شقين الضاهر للحواس والباطن عن العقل. وهذا قصدي عندما استعمل كلمة الباطن.

لنبدأ من البداية. بالنسبة لنا الكون لم تخلقه الصدفه وبناءا على ذلك فإن وجوده لا معنى له في حد ذاته بل لكل واحد ان يعطيه المعنى الذي يريد واعتبر هذا  سر حرية الإنسان. وإذا تعارضت حرية الفرد مع حريةغيره يجب أن يتدخل القانون.

منطقنا نحن أن لهذا الكون خالق. وأن الخالق أوجد هذا الكون لغرض معين وهو المشرف عليه بما فيه وعلى بلوغ الهدف الذي وضعه له. ويختزل هذا في  أسماء الله الحسنى" الحي – القيوم -المهيمن" الحي أي منه تأتي كل حياة والقيوم هو القائم على شؤون ومتطلبات ومستلزمات كل نوع من أنواع الحياة الموجودة في الكون والمهيمن أي له/بيده مقاليد كل شيء. كيف يتم ذلك؟ أنه أعطى لكل شيء خلقه ثم هدى. ما هي ترجمة هذا في حدود معارفنا الآن. يتم هذا عن طريق السنن - والفطرة – والعلم. وهذه هي مستلزمات القيام بشؤون العبودية لله التي تمثل الركن الأساسي في عمارة الأرض. كل مخلوق  يحمل هدايته الذاتية وهي بلغة العصر برمجيته الذاتية وهي في حد ذاتها لبنة تتمم المشروع الجماعي الإنساني. بالعلم  تكتشف السنن التي أودعها الباري فيما خلق وهي كلها تخضع لنفس المنطق ونفس المنهج ونفس الدقة وكلها تخدم بعضها البعض... وكلها أمرها موكول لله. وفي معرفتها تكتشف الفطرة فيقع تسليم الوجه لله وفي هذا كمال الإيمان. ومن هنا استحالة التمييز بين العلم والإيمان .

العلم علمان. علم الباطن ( والعقل محجوب عليه) وآليته الفؤاد ( ما كذب الفؤاد وما رأى ) وهو علم الغيب ويبلغ بالوحي وهو علم الأنبياء والرسل. وهو علم خاص. يطلع  من خلاله المولى عباده ما خفى عليهم من بعض عالم الباطن حتى يكون العبد على بينة من كل ما يهم حياته في الدنيا والآخرة. فيطاع  البارئ على بينة. وعلم عام وخلقت له آلية هي العقل والكل مسؤول عليه بحيث سنسأل أفرادا، لأنها مسؤولية فردية : " وعمرك فيما أفنيته ؟". في هذا طمأنينة الفرد وفي طمأنينته يتفرغ للقيام لما خلق من أجله. إذن في آخر المطاف العقل هو النبي الدائم الذي سيعمر الأرض والأرض لا تعمرها الأنبياء والرسل، هم يعطون المنهج فقط. وكل الأنبياء والرسل جاؤوا لتبليغ هذا المنهج والدستور. وهنا نجد سر من اسرار الحديث " تركت فيكم ما ان تمسكتم به لن تضلوا بعدي". القرآن هو الدستور وفيه المنهج وهذا في اعتقادي أكبر تجديد جاء به المصطفى. بعده، بعد الكتاب والسنة لا تسلط لسلطة مهما كان منطلقها ديني أو فكري أو قانوني... لا سلطان إلا سلطان العقل. ونجد هنا سر من اسرار عدم اعتراف بقية الديانات السماوية برسلة المصطفى... لأن في اعترافهم به نهايتهم، ونهاية مؤسساتهم الدينية التي من خلالها يتسلطون على رقاب البشر. وفي آخر المطاف المسار الإنساني يتجه نحو هذا الإتجاه. فأين نمرود وانا أحيي وأميت؟ وأين فرعون وأنا ربكم الأعلى؟وأين الإنبراطوريات التي لا تغيب عنها الشمس؟ وأين القياصرة والملوك؟... هذه كلها مراحل مهيئة لتسامي العقل ليسلم في الاخر للأحد الأحد. بحيث لا بقاء لسلطان غير سلطانه ولا منهج غير منهجه. فتنتصر الفطرة على الطبيعة والإنسانية بل الإجتماعية.

1 . ألإيمان ركيزة أنسانية الإنسان

خلق آدم، في مرجعيتنا العربية الإسلامية كما جاءت في التنزيل، لا لبس فيه. وكان خلقه على مراحل. في البداية أخبر المولى الملائكة بإرادته في خلق مخلوق جديد. ذكر إذن آدم قبل أن يخلق وهو لا يزال مشروعا، كما يقال اليوم. بمعنى، أن الإرادة سبقت تجسيدها.

ثم جاء تسجيد المشروع. وأعطينا بالتفصيل تتابع مراحل تسويته. وقعت التسوية ولكنها لم تجعل منه بشرا بعد... وليتم له ذلك  لا بد له من تدخل من نوع آخر "... فكسوناالعظام لحما (هذه التسوية : عملية التخليق) ثم أنشأناه خلقا آخر:"الأعراف14". النشأة الأخرى تتمثل في نفخ الروح فيه ولكن العقل لم يخلق بعد ولا النفس. وهذا التسلسل يقره العلم الحديث ولا احد يخالفه. لذا كيف يمكن أن يكون البعد الإيماني ظاهرة عقلية أو نفسية وهو مخلوق قبلهم جميعا  هو معطى أساسي أو هو المعطى الأساسي في وجودنا. بهذه النفخة يكون الإنسان قد أعطي آلية بشريته: الروح. ولكنه لم يعط بعد آلية بشريته التي بفضلها سيقوم بدور الخلافة على الأرض: العقل والنفس .

من هذا المنطلق سوف لن ألحق الإيمان لا بالعقل ولا بالنفس بل سأعتبره موضوعا مستقلا بذاته... وسوف أبين تمفصل هذه العلاقة بين كافة أبعاد انسانية الإنسان. أي سوف لا أتعامل مع الدين كردة فعل عن سطوة العقل ولا عن جموح النفس... ولا كردة فعل الفلاسفة  عن الإلحاد وهذا ما سيحميني من الوقوع في التعامل مع الدين من خلال الفلسفة كذلك... أو من خلال اشكاليات العصر التي تمثل متاهات العقل مثل عنف السياسه وما أفرزته من عنف مضاد ما يسمى بالإرهاب. لأنه في اعتقادي ليست هذه مهمة الدين الأساسية... اعتباري في ذلك" ما خلقت الإنس والجن إلا ليعبدون". من شروط هذه العبادة ومن مقوماتها سلوك المؤمن. والوجهين لا ينفصلان ولكن ما  يحدد قيمة العملة هو وجهها و ليس قفاها. وهذا يدفعني لعدم جعل الدين وصفات لمتاهات العقل. الدين ليس بدليل اقتصادي أو سلوك اجتماعي بالإساس أو تماتم وتعاويذ. الدين جاء لنشر: لا إله إلا الله. لكن الإيمان بهذه الوحدانية يفرض نوعا من السلوك والمعاملة وكذلك يعطي نموذجا للتعامل مع الذات ومع الآخرومع الكون تعاملا يرضي الخالق بالأساس ويصلح حال المخلوق. وبهذا نزلت الشرائع. أما أن نأخذ هذه الشرائع مقطوعة من دعامتها ونطبقها بعد إخراجها في نوع من السلوكيات و الأخلاقيات أو الممارسات هذا لا ينفع... ولكن ومن سوءالحظ  هذا ما نطبقه نحن العرب المسلمون حيث اصبح الدين مجرد طقوس تقام في أوقات مثل الصلاة أو مناسبات مثل الأعياد الدينية أو مواسم مثل مواسوم الحج والعمرة وحال الإنتهاء من أدائها نرجع للكذب والغش والمكر والخداع وإيثار النفس... وأصبحنا ننفق الأموال الخيالية في بناء المساجد ونصرف الأموال الخيالية في تنظيم هذه المواسم وثلاثة أرباع المسلمين يعيشون تحت عتبة الفقر وأربعة أخماسهم أميون ويعانون من الأمراض والأوبئة...

2- وهم الموضوعية في البحث العلمي

الفخ الذي وقع فيه العلم المخبر يتمثل في افتراضه أن الجزء الذي اقتطعه من الثراء الكوني وخصه بأبحاثه يمثل سر الكون أو حقيقته الأولى. إبتداءا من هنا تبدأ الضلالة. افتراضه أن هذا هو الأساس... هو اجتهاد. السؤال: هذا الإجتهاد الذي اجتهدت فية المرات ولم يؤد بك إلا لمزيد من الحيرة... ما قيمته العلمية في نظر العلم الذي تتكلم باسمه؟ إذن اتباعك هواك لا يلزمك إلا أنت وهذا سر العامل الذاتي في البحث العلمي اتباع الهوى على أنه عين العقل. السؤال هل يمكن الإستغناء عن هذا المنطق العلمي والذي يعتبر" الفرضية " hypothèse إحدى ركائزه. بمعنى آخر كيف يمكن الغاء العامل الذاتي؟ السر يكمن في عدم بسط أي فرضية  مبنية على الهوى على الكبر كما ذكرت، هذا هو الشرط الوحيد لتحييد العامل الذاتي... وهي تمثل المتاهة التي  حكمت على العلم المخبري بالتخبط في افتراضاته وافتراضاته المضادة.  وهنا لا أحكم  بل أعيد ما قاله  كارل بوبري كما ذكرته في الجزء الأول من عملي هذا: أن تاريخ العلم  هو عبارة عن أفكار تصحح أخطاءها باستمرار.

كيف يمكنني عدم الوقوع في هذا الفخ؟ اعتبارا بما ذكرت سأجعل منطلقي والذي يقودني  هو قول الحق على خلقه... ولا أحاول انطاق الخلق بما أريد، على أنه هو الحق. المادة نطقت بما افترضه لها العقل. المادة لم تبح بأسرارها، قالت ما افترضه لها العقل لفك رموز الكون. وافتراضات العقل وفرضياته  تبنى على معطيات متغيرة  الثابت الوحيد فيها هو التغير.

سأعتمد قول الحق في فهم خلقه والمعنى الذي أراده هو له. بمعنى عوض أن اعتمد ذرات الهباء المنثور كطريق لفهم الخلق... سأتبع التنزيل. وما أظن أن التنزيل أقل مصداقية من الهباء المنثور الذي نُنطِقُه بما نريد، لأننا بذلك نكون قد غالطنا أنفسنا بإنطاق المادة بما نشتهيه على أن المادة هي التي بدأت تبوح لنا باسرارها. التنزيل لا علاقة له لا بأهوائنا ولا باجتهاداتنا المبنية على العقل المحدود مجاله... ولذا يبقى قول الحق هو الدستور، أي الحقيقة المطلقة الوحيدة التي لا يدخل عليها الباطل لا من بين يديها و لا من خلفها. وبذلك يكون المرجع الوحيد للفهم لمن أراد أن يفهم كل ما يهم الكون وما فيه.

التزامي هذا لا علاقة له بإلغاء عقلي أو إرادتي. التزامي هذا سيجنبني هدر الطاقة والوقت والمال جريا وراء وهم. وعوض الإنطلاق من وهم على أنه واقع أو حقيقة لماذا لا أنطلق من كلمة الحق ومن خلالها أرجع الى نفسي وإلى الكون وهذا احتراما في انسانيتي وفي خالقي. وهذا هو التيسير لقوله تعالى "سنريهم آياتنا في الأفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق اولم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد"(فصلت53).

آخر تحديث ( الأربعاء, 02 سبتمبر 2009 12:01 )